الحق » ، يعنى أن كل ما يتلهى به المسلم والمسلمة مما لا يفيدهما في العاجل ولا في الآجل فهو باطل والإعراض عنه أولى . والزواج واجب للإنجاب وإكثار الأمة وليس للتلهى ، وبالأولاد تعمر الدولة بالأفراد ، والرياضة البدنية إن كانت للهو فهي باطل ، وإن كانت من نوع رياضيات القوة الدفاعية كالكاراتية فهي حقّ . ولو كانت الآية اقتصرت على قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
كان يكفى ، ولكنها خصّت الرمي ورباط الخيل لأنهما كانا أصل الحروب وأوزارها ، ويقابلهما الآن معاني للقوة ورباط الخيل مختلفة في زمن الحرب فيه إلكترونية . ويظل الجندي المدرّب هو أقوى القوة وأشد العدّة ، ويظل إعداد هذا الجندي بالعقيدة هو أفضل الإعداد . وفي الآية فإن الوقف على رباط الخيل جائز ، وكذلك الوقف الآن على إعداد الجيوش ، وتقوية الجبهة الداخلية ، والإنفاق على البحوث ، وإنشاء الجامعات المدنية والعسكرية ، وكل مال ينتفع به في تقوية الدولة فجائز أن يوقف ، كالأرض الزراعية ، والعمارات السكنية ، واستثمارات الأموال في الشركات والمصارف وغيرها .
* * *
1536 - ( الرباط )
في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) ( آل عمران ) جمع اللّه تعالى ثلاث وصايا لا غنى عنها في الحرب ، فحضّ على الصبر على مكاره الحرب ، وأمر بمصابرة الأعداء ، وبالمرابطة بالعدة والعتاد ، ونظيره قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
( الأنفال ) . ورباط الخيل هو كل ما من شأنه تسهيل وتسريع وتفعيل الرمي ، وفي الحديث : « ألا إن القوة الرمي » ، وسلاح المدرّعات ، والطيران ، والسلاح البحري ، وسلاح الدبابات ، والمدفعية ، كل ذلك حلّ محل الخيل ، والمرابطة بهذا العتاد من الدين . والمرابطة أصلا هي ملازمة المواقع العسكرية على أهبة استعداد لخوض المعركة ، ومنها الرباط المعنوي ، برفع الروح المعنوية ونشر التوعية . والمرابط في سبيل اللّه : هو المدافع عن وطنه وعقيدته . وجاء في فضل الرباط : « رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها » ، والرباط هو الجندية ، والمرابطة هي الخدمة العسكرية ، والرباط هو أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت ، ويضاعف أجره إلى يوم القيامة ، وكذلك انتظار الصلاة بعد الصلاة فإنه رباط ، والمسلمون لم يؤمروا بالجهاد من غير تقوى ، والرباط أساس كل تقوى وفلاح وبقاء .
* * *