تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1876

مساهمون:

ص١٨٧٦
يقاتل من يقاتله ويكفّ عمّن كفّ عنه . والمسلم أصلا لا يعتدى ، ولكن إذا قوتل وأخرج من دياره وحورب في دينه ومنع من القيام به ، فله أن يقاتل ، وقوله « الّذين يقاتلونكم » هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همّتهم قتال الإسلام وأهله ، أي كما يقاتلونكم فقاتلوهم كقوله تعالى :
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
( 191 ) ( البقرة ) ، وقوله :
اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
( 191 ) ( البقرة ) ، يعنى إلى أن يخرجوا مما استولوا عليه من دوركم وأراضيكم . ولا خلاف أن القتال كان محظورا قبل الهجرة بقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( 34 ) ( فصلت ) ، وقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
( 13 ) ( المائدة ) ، وقوله :
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) ( المزمل ) ، وقوله :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
( 22 ) ( الغاشية ) ، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة إخراجا من ديارهم ، أمروا بالقتال لأول مرة . وروى عن أبي بكر الصدّيق : أن أول آية نزلت في القتال قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
( 39 ) ( الحج ) ، والأصحّ أن أول آية في القتال هي الآية :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
( 190 ) ( البقرة ) . * * *

1530 - ( آية السيف المزعومة في القرآن )

قيل هي الآية :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) ( التوبة ) ، أطلقوا عليها هذا الاسم ، وقالوا : إنها نسخت كل عهد بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وبين أحد من المشركين ، وكل عقد ، وكل مدة ، وقال ابن عباس في هذه الآية : أمره اللّه تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ، وأن ينقض ما كان سمّى لهم من العهد والميثاق . والمفسرون على اختلاف في هذه الآية التي قالوا فيها إنها آية السيف ، فأولا الآية ليست مطلقة فيقتل المسلمون كل سكان العالم من غير المسلمين ، فهذا جنون لو أخذنا بهذا التفسير ، وإنما الآية نزلت في أهل مكة الذين نقضوا العهد ومالئوا بنى بكر حلفاءهم ، على خزاعة أحلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقتلوهم في الحرم ، فعندئذ غزاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ، ففتح مكة ومكّنه من نواصيهم ، فأطلق من أسلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم ، فسمّوا الطلقاء ، وكانوا قريبا من ألفين ، ومن استمر على كفره وفرّ ، بعث إليه بالأمان والإذن بالتسيير لأربعة أشهر يذهب فيها حيث يشاء ، ومنهم صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهما . ولم يصدر الأمر بالقتل اعتباطا وإنما لأنهم قوم لا أمان
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1876 | عبد المنعم الحفني