تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1877

مساهمون:

ص١٨٧٧
لهم ، كقوله تعالى :
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
( 8 ) ( التوبة ) ، وقال فيهم :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
( 10 ) ( التوبة ) ، واشترط لقتالهم شرطين :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
( 12 ) ( التوبة ) ، فقصر القتال أولا مع الأئمة منهم ، أي الزعماء الكبار ، كأبى جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف وأضرابهم . وعدّد مبررات قتالهم فقال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( 13 ) ( التوبة ) فهذه ثلاث مبررات مادية ، ثم هناك المبررات المعنوية :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
( 15 ) ( التوبة ) ، وفي حالة مشركي مكة فإن هناك المبرر القوى لقتالهم وهو تخليص المسجد الحرام من أيديهم ، لأنهم كقوله تعالى :
نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
( 28 ) ( التوبة ) فهذه هي آية السيف إذن ، وهي خاصة بأحداث معينة ، والملاحظ أنه بعد نزول هذه الآية ما استحرّ قتال ، وكان دخول المسلمين مكة بلا قتال ونودي بالعفو عن أهلها . ولم يكن الإسلام دين عدوانى ، وهو الذي يدعو بالموعظة ، واسمه الإسلام من السلام ، ولو شاء اللّه ورسوله أن يكرهوا الناس على الإسلام لأنزل اللّه من السماء آية :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) ( الشعراء ) ، غير أن إيمان المكره لا نفع فيه ، كقوله :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
( 58 ) ( غافر ) ، وقوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
( 158 ) ( الأنعام ) ، وفي القرآن قد يكره المؤمن على الكفر ، كقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
( 107 ) ( النحل ) ، فما ذا لو حدث العكس وأكره الكافر على الإسلام وقلبه مطمئن بالكفر ؟ والناس قد تنطق الشهادتين نجاة بأنفسهم ، وتؤمن باللسان وتوافق المسلمين لفظا ، وقلوبهم تأبى ما يقولون ، وهم مطمئنون بالكفر ، فهل ذلك مطلب الإسلام : أن يكون هناك مسلمون اسما ؟ والأصل في طبقة المنافقين - سواء في اليهودية أو في النصرانية أو الإسلام - هو هؤلاء الذين يتهوّدون أن يتنصّرون أو يسلمون رياء . والقرآن بنصّه وروحه ضد الإقرار بالإسلام بلا إيمان ، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه اللسان . والحق أن الذي ارتبطت دعوته بالسيف هو موسى ، ويشوع ، وطالوت ، وداود ، وسليمان ؛ وللمسيح قول صريح في الدعوة بالسيف ، قال : « لا تظنوا أنى جئت لألقى على الأرض سلاما . لم آت لألقى على الأرض سلاما ولكن سيفا » ( متى 10 / 34 ) . * * *

1531 - ( الإذن في القتال )

تبيّن الآية :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) ( الحج ) الآية الأخرى :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
( 38 ) ( الحج ) ، أي يدفع عنهم غوائل الأعداء ، بأن