تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1873

مساهمون:

ص١٨٧٣

1526 - ( النّفر )

يقال نفر ينفر - بكسر الفاء - نفيرا ؛ ونفرت الدابة تنفر - بضم الفاء - نفورا ؛ والنفير : اسم للقوم الذين ينفرون ، وأصله من النفار ؛ والنفور هو الفزع . والنفير : هو النّفر أيضا . ويوم النّفر هو يوم ينفر الناس عن منى . وفي القرآن يأتي عن النفر تسع مرات ، يقول تعالى :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
( 39 ) ( التوبة ) ، وهذا تهديد شديد ، ووعيد مؤكد في ترك النفير . والنفير هو النفير للجهاد ، والخروج لمقاتلة المعتدين على المسلمين ، لإعلاء كلمة اللّه ، وفي الآية :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
( 122 ) ( التوبة ) أن فرض النفر للجهاد هو فرض كفاية ، وأن الجهاد ليس على الأعيان . وظاهر الآيتين أن النفور يكون على وجه الاستدعاء ، فإذا الدولة عيّنت المستدعين للجهاد يصير التعيين فرضا على من عيّن . وفي الآية اعتراض المخلّفين على النفر في الحرّ ، قالوا :
لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
( 81 ) ( التوبة ) ، مع أن النفير ليس له وقت دون وقت ، بل بحسب الضرورة ، وللتكتيك الإسلامي فيه طريقتان ؛ الأولى : الوحدات الصغيرة للهجوم المباغت المتكرر ، والثانية : الجيش بأكمله ، أو ما يسمى بالهجوم العام والحرب الشاملة ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
( 71 ) ( النساء ) ، وأخذ الحذر يسمى الخداع الاستراتيجي ، ويكون قبل القتال بالتمويه على العدو والهجوم على الجيوب من خلال سرايا مفردة ، وهو معنى الثبات ، أي الجماعات المتفرقة . وأصل النفر : عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، ويصلح ذلك للتجسس ، ويقابله النفر الجماعي ، أي بالجيش الكثيف . والتثاقل عن النفر ضد الدين والإيمان بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
( 38 ) ( التوبة ) ، والآية نزلت فيمن تخلّف عن غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام . ومن تكتيكات النفر : التنقل بسرعة من مكان إلى مكان لأمر يحدث ، ولذا يناقضه التثاقل . وفي الحديث لعائشة « أجرك على قدر نصبك » أخرجه البخاري . ويقول تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
( 41 ) ( التوبة ) ، قيل قديما : الخفيف الشاب ، والثقيل الشيخ ، أو أن الخفيف الفقير ، والثقيل الغنى ، وقيل حديثا : أن الخفيف جندي المشاة ، والثقيل جندي الفرسان ، أو أن الخفيف طليعة الجيش ، والثقيل الجيش بأسره ، والمعنى العام أن النفر ليس للكافة ولكنه لجميع القادرين ، كقوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
( 122 ) ( التوبة ) ، أي أن الجهاد على الأعيان ، أي القادرين ، وأنه فرض كفاية ، إلا في حالة الاحتلال فيكون النفر عاما ، وعلى الجميع خفاقا وثقالا ، شبابا وشيوخا ، نساء ورجالا . وفي هذا المعنى عن الخفة والثقل سأل ابن أم مكتوم الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أعليّ أن