تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1879

مساهمون:

ص١٨٧٩

1534 - ( المسلم لا يقاتل المسلم )

عموم القتل محرّم في الإسلام بقوله تعالى :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
( 32 ) ( المائدة ) . ولا تفرق الآية بين نفس ونفس ، وقتل الواحد كقتل الكل ، وإحياء الواحد كإحياء للكل ، وهذا القول من أعظم الأقوال ، ويعظّم تعاطى القتل ، والأحب أن نحيى الأنفس لا أن نقتلها ، ولذا يجيء :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
( 151 ) ( الأنعام ) ، فنهى عن القتل تأكيدا ، ومن ذلك أن يقتل المسلم مسلما ، أو يقتل كتابيا فالأمر سواء ، والحق الذي يجوّز القتل هو أن يرتكب ما يستحق عليه أن يقتل ، كأن يهمّ هو نفسه بالقتل فيدفع الآخر عن نفسه فيقتله ، وفي الآية :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
( 92 ) ( النساء ) يفيد أنه لا يقتل المؤمن أخاه المؤمن بوجه من الوجوه إلا خطئا ، وفي الحديث عند البخاري : « من قتل معاهدا له ذمة اللّه ورسوله فقد أخفر بذمة اللّه » . ويحفل القرآن والحديث بالنهى عن القتل ، وللقتل العمد أحكام في الإسلام في الدنيا والآخرة ، سواء كان المقتول مسلما أو ذميا . وقد يحدث في بلاد الإسلام أن يرفع المسلم السلاح على المسلم ، كما في الاضطرابات السياسية ، وعند الغضب أو الثأر ، وفي الحديث : « إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم ، فإذا قتله وقعا فيها جميعا » أخرجه الطيالسي ، فهل إذا وقع الشر من أحدهما ، أن يستسلم الآخر ولا يدفع عن نفسه ؟ وهل إذا أراد أحدهم ولو كان مسلما أن يقتلني ، أفلا أقاوم ذلك ؟ والجواب أن هذا الحديث وأمثاله ورد على من يضعف عن القتال ، وفي الفتن قد يقصر نظرنا عن معرفة صاحب الحق لننضم إليه ونطالب له بحقه بالقوة ، أو نعجز أن ندفع عنه ولو بالسلاح . ولو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين مسلم باغ عات ، وبين مسلم لا حول له ولا قوة ، أو بين دولة إسلامية معتدية وبين دولة إسلامية تجنح للسلم ، أن نهرب من المواجهة وأن نلزم المنازل ، ونكسر السلاح ، لما أقيم حدّ ، ولا أبطل باطل ، ولوجد أهل البغى من غير المسلمين أو الدول غير الإسلامية ، وكذلك أهل الفسوق من المسلمين ، سبيلا إلى الطغيان والعدوان ، وارتكاب المحرّمات ، من أخذ الأموال ، وسفك الدماء ، واغتصاب الحريم . ولو كفّ المسلمون أيديهم عن الظلمة والسفّاحين ، بدعوى أنهم لو قاوموهم لكانت فتنة ، وبدعوى أن الإسلام ينهانا عن القتال في الفتن ، لكان في ذلك مخالفة للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء سواء ادّعوا الإسلام أو كانوا من غير المسلمين . وهذا الحديث وأمثاله للنهي عن اقتتال المسلمين على الدنيا ، وإنذار القاتل والمقتول أنهما جميعا في النار . وفي مثل ذلك كان الحديث : « لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس