تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1830

مساهمون:

ص١٨٣٠
ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، تتفرغ لكتابة ما هو كائن من مخلوقات ومصنوعات اللّه ، وما سيكون ، والبحر كمداد تمدّه سبعة أبحر ، لعجزت الأقلام والبحار أن تستوفى ما يخلقه تعالى ، لأن صنعه تعالى أبدى ، ومفتوح على الأبدية ، وهو المعبّر عنه بكلماته ، حيث الأشياء أسماء يقول للاسم منها كن فيكون شيئا ، وناسب أن يسمّى اللّه تعالى مخلوقاته ومصنوعاته « كلمات » لمناسبة الكلمات للأقلام والمداد والكتابة ، ولأن الكلمات يتكلم بها في أقواله للأشياء أن تكون فتكون . والقلم في القرآن هو الأليق والألصق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي سورة العلق أن اللّه خلق الإنسان من علقة مهينة وتعهّده إلى أن صار بشرا سويا عاقلا ومميزا ، فحينئذ قال له « اقرأ » ، واختص نبيّه محمدا بالأمر أن يقرأ ، ولم لا وقد صار لديه كتاب كأهل الكتاب ؟ والأمر مع ذلك للعموم ، ومعنى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ( العلق ) ، أن الإنسان عليه أن يتعلم القراءة والكتابة ، وسيكرمه اللّه ويعينه ، والقراءة تسبق الكتابة ، فإذا تعلم القراءة فعليه أن يثنّيها بتعلّم الكتابة وهي فعل التعلم ، والكتابة والقراءة هما باب الإحاطة بالعلوم ، واللّه تعالى هو المعلّم الأول ، علّم آدم أسماء الأنبياء وعرّفه بهم فصار عالما وعارفا ، والمقصود بآدم الإنسان بالمعنى العام ، والقلم ألزم أدوات الحضارة للإنسان دون سائر المخلوقات ، وهو أساس القراءة والكتابة ، والتعلّم وتحصيل العلوم والمعارف ، وبدون القلم لا علوم ، ولا آداب ، ولا معارف ، ولا حضارة . فذلك إذن قدر القلم في القرآن أو في الإسلام ، وقدر القراءة والكتابة والتعلّم . فإذا سألتم : فلما ذا تخلّف المسلمون ؟ لكان الجواب : لأنهم نسوا تعاليم القرآن ولم يأخذوا بما أوصى ، فتفشّت الأمية وانتشرت ، بحسب مخططات الحكام والاستعمار ، لأن الشعوب الأمية أسلس قيادة وأسهل في الإقناع ، فإذا قرروا الدّين كمادة للتعليم ، كانت دروسهم فيه في الصبر والمثابرة ، وانتظار أن تأتى العدالة من السماء ، والرضا بالمقسوم ، وليس في واجبات الحكّام والأفراد و ( الدولة ) وفي ضرورة التغيير ، وإصلاح المفاسد ، والترقّى بنشر العلم ، واللّه تعالى لا يرضى بالظلم الاجتماعي ، وصدق من قال : « الدين أفيون الشعوب » ، لأنه بالدين ترضخ وتستسلم ، وفي بلادنا العربية والإسلامية ، وخاصة مصر ، يخصصون للدين أكبر أبواب الميزانية ، دون عائد اجتماعي سوى تدجين الناس لما يخطّط له الحكام . وحسبنا اللّه . * * *

1478 - ( الكتابة أمانة والكاتب مؤتمن )

مهنة الكتابة أمانة ، والكاتب مؤتمن ، وأمانة الكاتب أن يكتب بالعدل ، كقوله تعالى :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
( 282 ) ( البقرة ) ، ومن كتّاب الإسلام زيد بن ثابت ، وصفه أبو بكر فقال : « شاب عاقل ، لا نتهمك » ، فوصفه بالعقل لثبوت أمانته وكفايته وعقله لما كان يكتبه ، وليت كل صحيفة ومجلة تصدّر بالآية الكريمة ، وليت كل كاتب يتحلّى بما كان يتحلى به أمثال زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الأرقم ،