تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1826

مساهمون:

ص١٨٢٦
تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
( 48 ) ( العنكبوت ) ، فصرفه اللّه عن العلم بكتب اليهود والنصارى ليكون ذلك أثبت لمعجزته ، وأقوى في حجته . ومن الأحاديث الموضوعة : « لا تعلموا نساءكم الكتابة » باعتبار تعليم الكتابة قد يكون سببا للفتنة ، إلا أن الحضّ على تعلّم الكتابة من أدبيات الإسلام ، وبذلك أمر اللّه تعالى في خمسة وأربعين موضعا من القرآن ، يستوى في ذلك أن يكون الكاتب من النساء أو الرجال ، والكتابة كما يروى عنها القرآن عين من العيون ، وبها يبصر الشاهد الغائب ، والكتابة خط هو آثار يد الكاتب ، فكأن الإنسان يصبح حاضرا رغم أنه بالفعل غائب ، والكتابة تعبير عن ضمير الكتبة بما لا ينطق به اللسان أو يخشى عليه من النسيان ، ومنه القرآن ، فالكتابة على ذلك أبلغ من اللسان . * * *

1475 - ( الكتابة قديمة في العرب قبل التاريخ اليهودي والنصراني )

المفسرون يصرّون على تفسير الأميين في الآية :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
( 2 ) ( الجمعة ) بأنهم الذين لا يعرفون الكتابة ولا الخط ، ونحن نقول إن « أميين » نقيض « أهل الكتاب » ، ومعنى ذلك أن العرب لم يكن لهم كتاب كما كان لليهود وللنصارى ، فاستحق هؤلاء أن يقال لهم « أهل كتاب » بينما العرب « أميون » لا كتاب لهم ، وساعد على ذلك أن اصطلاح « أميين » كان يهوديا ، فكل من لم يكن يهوديا فهو « أمي » - أي من « الأغراب » ، وهؤلاء أحط وأدنى ، لأنهم لا يطالعون التوراة ، ومعنى أميون : أنهم على حال البداوة والفطرة كما ولدتهم أمّهاتهم . وكان كل الرسل من العبرانيين ، بينما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ليس منهم ، وبعث لغير العبرانيين أو للأميين ، لينقلهم نقلة حضارية ، بأن يجعل لهم كتابا مثل اليهود والنصارى ، فيكونوا بدورهم « أهل كتاب » . وأما « الكتابة » نفسها فالعرب تعرفها من قديم ، وهم يؤرخون أخذهم بالكتابة على يد حرب بن أمية بن عبد شمس ، وقالوا إن حربا تعلّمها من عبد اللّه بن جدعان ، وهذا تعلّمها من أهل الأنبار ، وهؤلاء تعلموها من أهل اليمن من كندة ، وهؤلاء تعلموها من كاتب كان للنبىّ هود ، وهود كان من أنبياء العرب . فالكتابة إذن قديمة عند العرب أقدم من الكتابة العبرية . وقيل : إن حربا تعلمها من بشر بن عبد الملك ، وكان الخط العربي جزما - أي قطعا ، من الخط المسمى بالمسند وهو خط حمير ، وأول من كتب به ثلاثة هم : مرامر بن مرة ، وأسلم بن سدرة ، وعامر بن جدرة ، وهم من عرب طىّ ، وتعلموها على كاتب النبىّ هود ، ثم علّموها أهل الأنبار ، ومنهم انتشرت الكتابة بالعراق ، وكانت الآرامية ، نسبة لأرام ، قيل هو النبىّ هود . وتعلّمها حرب من بشر ، ثم ارتحل معه بشر فتزوج الصهباء بنت حرب
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1826 | عبد المنعم الحفني