تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1824

مساهمون:

ص١٨٢٤
والمؤمنين ، وسير الملوك والممالك ، وجهابذة التجار والعلماء ، وأسافل الجهّال ، وأكابر الرجال والنساء ، والبنات والولدان ، وفيها عن الأسوياء من الناس والشذّاذ ، من الأفاقين والممروضين ، وحيل هؤلاء وهؤلاء ، ومكايد الأشرار ، وأحاييل قطّاع الطرق والسرّاق ، ومخازى الزناة ، وفيها ذكر التوحيد ، والفقه ، وتعبير الأحلام ، والسياسة ، والاقتصاد ، والمال ، وتدبير الأمم والمعاشات ، والحروب وأوضارها ، وقادتها وضحاياها وخسائرها ، والسلم وفوائده ، والسلام ونعمه ، والصلح وجناه ، والزهد في الدنيا والإقبال عليها ، والعزوف عنها والسعي إليها ، وعن الزواج والطلاق وعشق العشاق ، ومحبة المحبين ، وبغض المبغضين . وسورة يوسف هي بلا شك أحسن القصص القرآني ، لتجاوز يوسف عن إخوته ، وصبره على أذاهم ، وعفوه عنهم ، وكرمه معهم حتى قال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
( 92 ) ( يوسف ) ، فالدرس الذي تعلّمه عظيم ، وعائدها عميم . * * *

1473 - ( الأخلاقية في القصص القرآني )

للقصص القرآني وظيفة أخلاقية ، كما في قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
( 101 ) ( هود ) ، ومن شأن القصص أن تعيد إلى الذاكرة ما قد نسيته ، وتبيّن عواقب الأحداث ، وهذه القصص في القرآن عن أشياء وقعت ، بعضها ما تزال آثاره تشهد على وقوعه ، وبعضها درس وصار أطلالا لا تكاد تبين ، كحصيد الزرع لا يتبقى منه إلا الجذور العالقة بالتربة . وفائدة هذه القصص ليعرف الناس أن اللّه لم يظلم السابقين ، ولكنهم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، فما أغنت عنهم عقائدهم الباطلة ومذاهبهم الفاسدة لمّا كفروا وعصوا وجاء أمر اللّه ، فالحق حقّ والباطل باطل ، واللّه يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وهذه هي رسالة القصص القرآني ، فللأدب دوره في تشكيل الشخصية القرآنية ، وفي الجدل القرآني ، ولم يكن القصص في القرآن إلا لإعلاء الحق وإبطال الباطل ، ورسالته لذلك فلسفية أخلاقية ، وليس من فراغ أن يسمّى الأدب في العربية « أدبا » ، والأدب هو الأخلاق ، وتنفرد بهذه الخصيصة قصص القرآن ، كما ينفرد بهذا المعنى الأدب القرآني والإسلامي بعامة ، دون بقية الكتب الدينية عند اليهود والنصارى ، ودون الثقافات الأجنبية عموما ، والقصص في اللغة العربية هو الذي يتتبع آثار الشيء ليصل إلى الحقيقة والحق ، والأديب صنوه المؤدّب ، وكلاهما يعلّم الفضيلة ويعلى الحقّ . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1824 | عبد المنعم الحفني