تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1821

مساهمون:

ص١٨٢١
قال : « أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد : ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل » ، وفي رواية قال : « وأصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل » . ولبيد هو لبيد بن ربيعة ، وكان صحابيا ، والحديث فيه منقبة له باعتباره شاعرا . والإسلام على هذا ليس ضد الشعر ، وإنما ضد إساءة استخدامه ، ومثل الشعر في ذلك كمثل فروع الأدب الأخرى ، كالرواية ، والقصة ، والمسرحية ، وفروع الفنون كالتصوير ، والبالية ، والأوبرا ، والموسيقى والغناء ، ولقد رأينا أن النبىّ والصحابة كانوا يقولون الشعر ويتغنون به ، ويكافئون الشعراء مثل حسّان بن ثابت . * * *

1471 - ( هل الإسلام ضد الغناء أو الموسيقى ؟ )

القرآن ضد اللهو لأنه مفسدة وضياع وقت ، كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
( 6 ) ( لقمان ) ، ولهو الحديث : هو ما يتلهى به من الأحاديث كما في مجالس السمّار ، واللهو أصلا هو ما يلهى من الباطل ويشغل صاحبه به ، يقال فلان لهوّ عن الخير أي كثير اللها عنه ؛ والإلهية ما يتلاهى به ؛ والملهى اللهو ، أو موضع اللهو ، والمفسرون للآية قالوا : إن لهو الحديث هو الغناء ، وهذا غير صحيح لأن من الغناء ما يعدّ من لهو الحديث ، ولكنه ليس كل لهو الحديث ، ومن الغناء ما لا يكون لهوا ولا هزلا ، وقوله : « من يشترى لهو الحديث » ، يعنى يدفع فيه الأجر ، ولذلك أصرّ هؤلاء على أنه الغناء لأنه الحديث الوحيد الذي يدفع أجر للاستماع إليه ، والذي يشترى هذا اللهو ذو لهو أو ذات لهو ، واستدل هؤلاء بهذه الآية ضمن ثلاث آيات على كراهة الغناء والمنع منه . والآية الثانية : هي قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) ( النجم ) ، تقول للمغنية : اسمدى لنا أي غنىّ لنا . والسمود هو الغناء ، وتقول : سمّده أي ألهاه . والآية الثالثة : هي قوله تعالى :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
( 64 ) ( الإسراء ) ، والاستفزاز هو الاستخفاف ، فإذا كان بالصوت فهو الغناء الآدمي ، أو العزف بالمزامير ، أو هو لهو الحديث عموما - والكلام لإبليس يفعل ذلك لإلهاء المؤمنين ، ومن ثم فقد حرّموا الغناء ، واللهو ، والمزمار لهذا السبب ، لأنّها من عمل الشيطان ، ومن الواضح أن السياق في هذا التفسير ، يحمّل الآيات ما لا تحتمل ، ومن ذلك أنهم وضعوا حديثا يناسب هذا التفسير ، يقول : « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلّموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام » . والحديث مضعّف وغريب ، ونسبوا إلى ابن مسعود وابن عمر وآخرين أن لهو الحديث هو الغناء ، أو الاستماع إلى الغناء ، وأن الغناء باطل ، والباطل في