تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1819

مساهمون:

ص١٨١٩
ورد بها عن الشعر إلا ردودا استوجبها ما قالوه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعن القرآن . ولمّا نزل قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) ( الشعراء ) ، وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
( 27 ) ( الشعراء ) ، قال ابن عباس : المقصود « بالشعراء يتبعهم الغاوون » هؤلاء النفر من الشعراء الضالين يتبعهم من الناس ضالون مثلهم ، وكان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلان أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين ، وأنهما تهاجيا ، فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء » . وقيل : كان الشاعران في الجاهلية يتناجيان ، فينتصر لهذا فئام من الناس ، وينتصر لهذا فئام من الناس . وقيل : بينما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يسير مع أصحابه بالعرج ، إذ عرض شاعر ينشد ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أمسكوا الشيطان ! لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » رواه البخاري . وفي قوله تعالى : « ألم ترى أنهم في كل واد يهيمون » قال الحسن البصري : قد واللّه رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها مرة في شتيمة فلان ، ومرة في مديحة فلان ! وقال قتادة : الشاعر يمدح قوما بباطل ، ويذم قوما بباطل » . وقال علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : أكثر قولهم يكذبون فيه ، فإن الشعراء يتبجّحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ، ولا عنهم ، فيتكثّرون بما ليس لهم ، ولهذا جاء الحديث « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » . وكان المراد بهذا الطعن نوعا من الشعر استهجنه كل من سمعه أو يسمعه ، ونفى ابن عباس أن يكون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم شاعرا ، فحاله مناف لحال الشعراء . وكان حسّان بن ثابت وعبد اللّه بن رواحة ، وكعب بن مالك ، من الشعراء ، ولمّا نزلت هذه الآيات القادحة في الشعر والشعراء ، جاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبكون ، وقالوا : قد علم اللّه حين أنزل هذه الآية أنّا شعراء ، فتلا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( الشعراء 227 ) وأشار إليهم وقال : « أنتم » رواه ابن أبي حاتم ، ثم قرأ
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
( الشعراء 227 ) وأشار إليهم وقال : « أنتم » ، وقرأ
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
( الشعراء 227 ) » وأشار إليهم وقال : « أنتم » . وقيل : لمّا نزلت :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) ( الشعراء ) إلى قوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
( 226 ) ( الشعراء ) ، قال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه ! قد علم اللّه أنى منهم . فأنزل اللّه :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
( 227 ) ( الشعراء ) ، ومعنى « ذكروا اللّه كثيرا » ، ذكروه كشعراء في شعرهم . وقيل عن قوله تعالى : وانتصروا من بعد ما ظلموا » ، يردّون على الكفار الذين كانوا يهجون بشعرهم المؤمنين . وإذن فالمقصود بالآيات نقد نوع من الشعر وليس الشعر نفسه . وقد ثبت في