تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1801

مساهمون:

ص١٨٠١
بالرجال من النساء ، ولا من تشبّه بالنساء من الرجال » . والتشبّه : هو أن يتخذ الرجل هيئة النساء ، أو أن تتخذ المرأة هيئة الرجال ، ويغلب ذلك على اللباس . واللذة المتحصّلة للمتشبه أو المتشبهة تتأتّى عن توهّمه أنه من الجنس الآخر . وقد يتخنّث المتشبّه إلا أن التشبّه بخلاف التخنّث ، وغالبا ما يتشبّه المتشبّه دون أن يتخنّث . ومعنى التخنّث : أن يتوهّم المخنث أنه من الجنس الآخر ، فيسلك على أنه كذلك ، ويتسمى باسم من الأسماء التي لأفراد الجنس الآخر ، ويطلب أن يتحوّل نهائيا إلى الجنس الآخر ، بالعقاقير أو بالجراحة ، أو بالاثنين معا . وليس شرطا أن يرتدى المتخنّث ملابس الجنس الآخر ، وأما في التشبّه فالمتشبّه لا يفعل سوى أن يرتدى ملابس الجنس الآخر ، فإن كان ذكرا فإنه لا يستثار إلا إذا وضع على جسمه ثيابا تخصّ النساء ، فعندئذ يمكن أن ينتصب ويضاجع النساء ، ولذلك كان أكثر المتشبهين متزوجين . والزوجة التي تقبل أن يفعل زوجها ذلك لا بد أن تكون لها ميول جنسية مثلية ، طالما أنها ترضى أن يكون المضاجع لها له هيئة النساء ، ويؤثر أن يأتيها بإحساس أنه امرأة وأنها ذكر . ومن ناحية أخرى فقد تكون للمتشبّه طبيعة جنسية مزدوجة ، إذ يغلب عليه التشبّه في مرحلة المراهقة بالذات ، والمراهق المتشبه ربما يرضيه أن يمارس العادة السريّة فيكون ذكرا في الممارسة وأنثى في المشاركة في هذه الممارسة ، ويقوم بالدورين الذكرى والأنثوى معا ، وهو ما يسمى الازدواجية الجنسية . ولا شك أن للتربية والتعيّن بأحد الوالدين من الجنس الآخر دورهما الكبير في الانحراف إلى التشبّه الذي لعنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، واللعن هو إبداء للسخط وعدم الرضا ، وهو نهىّ عن ذلك ، وتنبيه للآباء أن يكونوا أكثر حذرا في معاملاتهم مع أطفالهم . والتشبه في المجتمعات الأوروبية ظاهرة واضحة ، وفي الإحصاءات أنه من بين كل مائة من الإناث هناك 26 متشبّهة ، ومن بين كل مائة من الذكور هناك 11 متشبها . ولا توجد إحصاءات من ذلك في بلاد الإسلام ، وإن كان الملاحظ أن التشبه أكثر بين الإناث منه بين الذكور ، ويكاد ينعدم عند الطبقات الفقيرة والتي تشكو الأمية ، ويكثر عند الطبقات المترفة ، وبين تلاميذ المدارس الأجنبية الذين يتلقون تربية أوروبية . وفي مصر لوحظ أن التشبه بالذكور أكثر بين البنات المسلمات في المدارس الأمريكية ، بينما التشبه بالإناث أكثر بين تلاميذ المدارس الفرنسية . ويتمشى بروز ظاهرة التشبه في المدارس الأجنبية في مصر مع إهمال المسلمين للتربية الدينية ، وترك الآباء للفرائض ، وإقبالهم على تقليد الحضارة الغربية . وكلما زاد الغزو الحضارى الغربى للبلاد الإسلامية زاد ظهور أمراض وعلل هذه الحضارة في المجتمعات الموسرة للمسلمين ، وبين أولاد وبنات أصحاب السلطة والمتبوءين للمناصب العليا . والمسلم الذكي هو الذي
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1801 | عبد المنعم الحفني