تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1803

مساهمون:

ص١٨٠٣

1457 - ( اللوم والنفس اللوامة )

هي نفس المؤمن الذي لا تراه إلا يلومها ويعاتبها ، وتلومه بدورها ، على ما فات ، وما ارتكب ، وتلوم نفسها على ما فعلت من شرّ ، وما لم يستكثر من الخير ، وتلوم غيرها على ما تلومه به نفسها . واللوّامة إذن هي اللائمة ، وفي قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) ( القيامة ) : اللوّامة صفة مدح يستساغ القسم بها . وقيل هي صفة ذم ، لأن التي لا يقسم بها هي نفس الكافر الدائم اللوم لنفسه ، يتحسّر في الآخرة على ما فرّط في جنب اللّه . وقيل ليس من نفس محسنة أو مسيئة إلا وهي تلوم نفسها ، فالمحسن يلوم نفسه لو كان ازداد إحسانا ، والمسئ يلوم نفسه ألّا يكون ارعوى عن إساءاته . والنفس اللوامة تقابل في الطب النفسي الأنا الأعلى
Super ego
. واللوم دافع عدوانى قد يتجه نحو الآخرين أو نحو الذات ، وتكوين النفس اللوامة ، أو الأنا الأعلى ، أو الضمير ، يرجع إلى نوع التربية التي كان عليها الطفل منذ صغره . ودور النفس اللوامة هو نفس دور الأب أو المربّى ، وتتشكل هذه النفس بحسب استدخالات واستدماجات الطفولة . وبعض الناس يشكون من شدة وقسوة النفس اللوامة معهم ، وعلاجها يكون بإجراء تعديلات في بنائها النفسي بحيث تتعلم التسامح والنظر إلى الأمور بواقعية . وتجنب اللوم
avoidance Blame
آلية نفسية للتقليل من لوم الشخص لنفسه وذلك بنقل اللوم إلى آخرين . والخوف من اللوم قد ينكص بالشخص إلى سلوك لا يناسب عمره الزمنى ، وفي الآية :
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
( 54 ) ( المائدة ) فإن عدم الخوف من اللوم علامة ثقة نفسية . ومليم في الآية :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) ( الصافات ) تعنى ملوما ، والملوم مقابل الملام . والتلاوم هو تكلّف اللوم . واللائمة هي اللوم أيضا ولكنها مؤنثة ، تقول استحق اللائمة ، يعنى استحق أن يلام . واللوّام الكثير اللوم . واللوم بخلاف العتاب : وهو الإنكار على بعض فعل الآخرين ؛ والفرق بين اللوم والعتاب ، أن اللوم اتهام للآخرين ، وأما العتاب فهو لوم بأدب وليس فيه عنف اللوم . وفي الآية :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( 29 ) ( الإسراء ) ، والآية :
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) ( الإسراء ) أن اللوم يستحدث مشاعر حسرة واندحار في النفس ، فيها اتّهام للذات وتقليل من شأن النفس . * * *

1458 - ( نزغ الشيطان )

في قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 200 ) ( الأعراف ) ، النزغ : هو الطعن ، يكون نفسيا ، تقول : نزغ الشيطان بينهم ، يعنى أغرى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1803 | عبد المنعم الحفني