الآية هو غضبه .
والنفس اللّوامة من كثرة لومها لنفسها تنتهى بأن تمقت نفسها ، « وكاره نفسه » نمط من أنماط الناس في الحياة ، ويقابل « نمط المحب لنفسه » الأنانى ، والمحب لغيره ، والفرق بين المحب لغيره وكاره نفسه ، أن الأول لا يعنى حبه لغيره أنه يكره نفسه ، وأما الثاني فبغضه للآخرين يتحوّل عنده حتما إلى بغض لنفسه ، ولا يوجد انسان يبغض نفسه ويحب غيره ، ونمط المنتحر من أنماط المبغض لنفسه ، ولولا أنه مبغض لنفسه ما حاول الانتحار ، أو ما انتحر فعلا ، وفي الاكتئاب - يبغض المصاب به - نفسه والناس جميعا . ومقت اللّه له تصوير لتدنّى منزلته عند ربّه لمّا كفر به ، وللكافر الذي يمقت نفسه أن يتصوّر مقت اللّه له حينئذ .
والإكراه في الشرع من شروطه : أن يكون من قادر بسلطان ، كاللص المسلّح ونحوه ، وأن يغلب على المكره الظن أن وعيد الآخرة سينزل به حتما إن لم يجبه إليه طلبه ؛ وأن يكون ما يهدده به مما يلحق به الضرر لو تحقق ، كالضرب الشديد ، أو القتل . وأما الشتم والسبّ فليس بإكراه ، وكذلك أخذ المال اليسير . وأما الضرب اليسير ، فإن كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه ، وإن كان من ذوى المروءات فهو كالضرب الكثير في حقّ غيره .
وإن أقرّ الرجل بحقّ ، ثمّ ادّعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله إلا ببيّنة .
* * *
1446 - ( من علامات المؤمن الطيّب من الأقوال )
المؤمن له سماته النفسية ، والقول من هذه السمات ، وهو كالفعل ، ومن سمات المؤمنين كما يقول اللّه تعالى :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
( 24 ) ( الحج ) ، فلأنهم طيبون فكلامهم طيب ، وصراطهم هو الصراط المحمود ، أي الصراط الطيب ، فالطيبة سمة عامة لها مظاهرها في السلوك والكلام ، ولا يكون المرء طيبا إلا إذا عمر قلبه بالإيمان ، وإلا فالقلب الفارغ لا يكون طيبا ، ولكنه بالقطع سيكون خبيثا ، فحتى لو كان محايدا ، فالحياد تفكير وسلوك سلبيان ، وكل ما هو سلبى فهو خبيث .
* * *
1447 - ( عمى القلب )
الأعمى من العمى ، ومنه العمى الوظيفى : وهو ذهاب البصر بالكلية ، ويقال له عمى العين ، كقوله تعالى
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) ( عبس ) ، والمقصود به في الآية عبد اللّه بن أم مكتوم ، وفيه نزلت أكثر من آية ، وعاتب اللّه رسوله بسببه ، ومن ذلك قوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
( 61 ) ( النور ) فجعل الأعمى من أهل الأعذار ، واعتذر عنه إن قصر عن درجة