تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1794

مساهمون:

ص١٧٩٤
الشك يورث الجحد والتكذيب ، والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم ، والمعنى أن قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد . والمرض كل ما خرج به الإنسان عن حدّ الصحة ، وأخطر الأمراض ما كان نفسيا ، والقلب المريض لا يعنى أن مرضه عضوى ولكنه نفسي ، فإذا اعتلت النفس لم تر الأمور كما هي وارتابت فيها ، فيزيد مرضها ، ويزيد الشك بها ، وهو الذي يقعد بصاحبه عن أي عمل ، فيضعف عن الانتصار ، ويعجز عن القدرة ، ويكله اللّه إلى نفسه ، فيجمع عليه هموم الدنيا فلا يتفرغ إلى الاهتمام بدينه . وعلل القلوب من اتّباع الهوى ، كما أن علل الجوارح من أمراض البدن . * * *

1451 - ( القلب وفضله على الجوارح )

تأتى مادة قلب في القرآن 132 مرة ، ويوصف بصفات فيقال : القلب الغليظ ، والسليم ، والمنيب ، والذاكر ، والمختوم عليه ، والمخاصم اللدود ، والآثم ، والمؤمن ، والمريض ، والمهدى ، والمربوط عليه ، والمطمئن ، والمطبوع ، والمرعوب ، والكافر ، والذي لا يفقه ، والزائغ ، والمعتدى ، والمجرم ، والتّقى ، والعاقل ، والأعمى ، والمتقلّب ، وغير العالم ، وبالغ الحنجرة ، والمشمئز ، والكاظم ، والمقفل ، والساكن ، والرائف الرحيم ، والصاغى ، والقاسى ، والمتألّف ، والممحّص ، والخيّر ، والمتعمّد ، والمطهّر ، والمزيّن له ، والأغلف ، والمغلول ، والمشرب العجل ، والمحسور ، وغير المؤمن ، والمغيظ ، والمنافق ، والمصروف ، والمشدود عليه ، والمنكر ، والمكنون ، واللاهي ، والوجل ، والمخبوت ، والمغمور ، والمفزوع ، والليّن ، والجاهل ، والخاشع ، والمشتّت ، والطاهر ، والمريّن . فهذه ستون صفة للقلب ، وذلك دليل على فضل القلب على كل الجوارح . وهو للإنسان ولغير الإنسان ، وخالص كل شئ وأشرفه قلبه ، فهو موضع الفكر ، وأصله مصدر قلبت الشيء إذا رددته على بداءته ، ونقل اللفظ وسمى به العضو الذي هو أشرف الأعضاء ، لسرعة ما يرد إليه من الخواطر وترددها عليه ، كقول القائل :
ما سمى القلب إلا من تقلّبه * فاحذر على القلب من قلب وتحويل
وفي الحديث : « مثل القلب مثل ريشة تقلبها الرياح بفلاة » ، وفي الدعاء : « اللهم يا مثبّت القلوب ، ثبّت قلوبنا على طاعتك » ، وفي القرآن :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
( 24 ) ( الأنفال ) . ورغم أن الجوارح تابعة للقلب وهو رئيسها ، إلا أنه يتأثر بها للارتباط بين الظاهر والباطن ، وفي الحديث : « إن الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء . وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسوّد قلبه » رواه الترمذي ، وسواد القلب هو الرّين في