تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1781

مساهمون:

ص١٧٨١
وعماهم هو : صمم نفسي ، وبكم نفسي ، وعمى نفسي ، وفي الاصطلاح يقال صمم نفسي المنشأ
psychogenic deafness
، أي أنه ظاهرة مرضية نفسية وليست عضوية ، والمرضى بالأمراض نفسية المنشأ يتداعون بها لعجز عن احتمال مواقفهم ، أو لهوى في نفوسهم فلا يريدون أن يروا الحق أو يسمعوا به ، فيفقدون أسماعهم وأبصارهم وقدراتهم على الكلام ، وفي الخبر أن حكيما انتهت به حكمته إلى أن « لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم » بما يعرف ، فتحول واقعا أو مجازا فصار قردا . وفي القرآن يأتي عن ذلك اثنتي عشرة مرة ، وفي الآية لم تنف الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها عن رؤية أو سماع أو التحدّث بالحق ؛ وقوله « لا يرجعون » يعنى إلى الحق ، وفي الآية :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 171 ) ( البقرة ) لأن من أصمّ أذنيه ، وأعمى عينيه ، وأبكم فمه ، لن يعقل من أي أمر شيئا ، ويصفهم القرآن يقول :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 22 ) ( الأنفال ) ، فجعلهم كالدواب ، أي الحيوانات ، وزاد فقال فيهم إنهم من شرّ الدواب ، وفي آية أخرى حدّد شرّ الدواب فقال :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( الأنفال 55 ) ويوم القيامة يحشرون كما كانوا في الدنيا
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
( 97 ) ( الإسراء ) . * * *

1436 - ( علم السيما )

السيما - مقصورة - : هي العلامة ، وقد تمدّ فيقال السيماء ؛ وتأتى في القرآن ست مرات ؛ والسيما في الآية :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
( 29 ) ( الفتح ) هي سيما التديّن ، تكون علامة بالجبهة مما يعلق بها من الأرض عند السجود ، دليل كثرة الصلاة واللجوء إلى اللّه ، والشخصية التي لها هذه السيما من النمط المتدين ، ويوصف بأنه نمط غيبى ، وقيل : سيما التديّن حسن يكون بالوجه وضاءة ونورا ، ويعكس طمأنينة نفس صاحبه ؛ وقيل : هي الخشوع والتواضع اللذان يميزان الشخصية الدينية ؛ وقيل : سيما التدين هي علامة على توجّه صاحب السيما إلى اللّه ، وأن مرجعيته دوما ليست نفسه ولكنها كتاب اللّه ، بمعنى أنه « إنسان مرجعي » لا يفعل من نفسه ، ولكنه بحسب النّص الذي يستند إليه . وفي الآية
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
( 30 ) ( محمد ) ، والسيما هنا من نوع آخر مناقض ، هي سيما النفاق ، وأصحابها هم المنافقون ، وأبرز سمات النفاق « لحن القول » ، كقوله تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
( 30 ) ( محمد ) وهو أن نقول ما لا نفكر فيه ولا نشعر به ، وأن نتكلم بالشئ ونريد غيره .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1781 | عبد المنعم الحفني