تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1779

مساهمون:

ص١٧٧٩
فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
( التوبة 77 ) ، يعنى زادهم نفاقا وثبّتهم عليه إلى يوم مماتهم ، فلما مات عبد اللّه بن أبىّ جاء ابنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسأله قميصه ليكفنّ فيه أباه تبركا ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قميصه ، قيل إكراما للابن وتطييبا لقلبه ، وقيل لأن عبد اللّه في حياته أعطى قميصه للعباس عمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، لمّا أسر العباس وأتى به وسلبوا ثوبه ، ورآه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بلا قميص ولا ثوب ، فأشفق عليه وطلب له قميصا ؛ فلم يجدوا له ما يقدر عليه إلا قميص عبد اللّه بن أبىّ ، فكساه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قميصه ليكفّن فيه عبد اللّه ، فبذلك يرفع اليد التي كانت لعبد اللّه عنده ، فلا يكون له شئ عليه يوم القيامة . والصحيح أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أعطى القميص عن طواعية ، يفعل به خيرا ، فذلك هو مطلوب دينه ، وقال لعمر حين عاتبه : « إن قميصى لا يغنى عنه من اللّه شيئا ، وإني لأرجو أن يسلم بفعلى هذا ألف رجل من قومه » ، ويبدو أنه بسبب ذلك فعلا تاب وأسلم ألف رجل من الخزرج . ثم إن ابن عبد اللّه بن أبىّ أراد أن يصلى النبىّ على أبيه ، فقام رسول اللّه يصلى عليه ، فنزلت الآية :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
( 84 ) ( التوبة ) ، وقيل إنه استغفر لعبد اللّه بن أبىّ أو كان بسبيله إلى أن يستغفر له ، فنزلت :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 80 ) ( التوبة ) وقيل لما عاتبه عمر ، قال : « إنما خيّرنى اللّه تعالى فقال :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
( 80 ) ( التوبة ) » . وقال : « سأزيد على سبعين » . وقيل : إنما استغفر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على عبد اللّه بن أبىّ وصلى عليه بناء على الظاهر من لفظ إسلامه . وقيل إن عمر بن الخطاب لمّا عاتبه لم تكن هذه الآية قد نزلت بعد ، وإنما كان في باله الآية الأخرى التي نزلت في مكة عند موت أبى طالب ، تقول :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 113 ) ( التوبة ) ، ففهم منها النهى عن الاستغفار لمن مات كافرا ، وعبد اللّه بن أبىّ باعتباره منافقا كان من الكافرين . وقيل الفرق بين استغفار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعمّه أبى طالب ، واستغفاره لعبد اللّه بن أبىّ ، أن الأول كان استغفارا مرجو الإجابة ، يعنى من القلب ، بينما استغفاره لابن أبىّ كان استغفارا باللسان وليس من القلب ، فذلك هو نوع الاستغفار للمنافقين الذي أملته مصلحة الدعوة والإسلام على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بشأن عبد اللّه بن أبىّ بن سلول رأس المنافقين في المدينة وكبيرهم ، وكانت رئاسته للمنافقين عن جدارة ، وفيه قال ابن عباس ، كان وسيما صبيحا جسيما صحيحا ذلق اللسان ، فإذا قال سمع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مقالته ، ووصفه اللّه بتمام الصورة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1779 | عبد المنعم الحفني