تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1784

مساهمون:

ص١٧٨٤
وقنوطه يصيبه منه اليأس أن تأتيه رحمة اللّه وفرجه ، والقانط قد يبلغ به حدّ اليأس أن ينسى الفرائض ولا يأتيها ، لاعتقاده فقد الأمل ، كقوله :
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) ( الحجر ) أي من الآيسين . وقد يأتيه القنوط إذا كثرت ذنوبه ، وفي الخبر أن الآية :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
( 53 ) ( الزمر ) نزلت في قوم أسرفوا على أنفسهم ، قيل نزلت في « وحشىّ » قاتل حمزة عمّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، سأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أشركت باللّه ، وقتلت النفس التي حرّم اللّه ، وزنيت ، هل يقبل اللّه منى ؟ فنزلت :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 ) ( الفرقان ) ، تبيّن أن التوبة تجبّ ما قبلها إذا عمل صاحبها صالحا ، وهنا قال وحشىّ : فلعلى لا أعمل صالحا ؟ فنزلت :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) ( الزمر ) ، فدلّ على أن التائب تغفر له ذنوبه جميعا ، حتى « وإن لم يعمل صالحا » ، فيكفيه من الصلاح الامتناع عن الشرّ ، واستبشر أصحاب الذنوب الكثيرة بالآية ، ولذلك قال فيها علىّ بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) . وقال عبد اللّه بن عمر : هذه أرجى آية في القرآن . ونعود إلى القنوط واليأس والفرق بينهما ، وفي الآية :
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) ( فصلت ) يأتي اليأس أولا ثم يترتب عليه القنوط ، وربما من السياق كله أن اليأس يكون من روح اللّه ، وأما القنوط فمن رحمته تعالى ، وأما في هذه الآية فإن اليأس يكون من زوال ما به المكروه ، بينما القنوط أن يظن أنه يدوم . * * *

1440 - ( المستضعفون والمستكبرون من أنماط الشخصية )

الناس صنفان في الحق : إما مستضعفون وإما مستكبرون ، ويوم القيامة يبرزون للّه جميعا ، يقول المستضعفون للمستكبرين :
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
( 21 ) ( إبراهيم ) ، ذلك لأن علامة المستضعف أو الضعيف نفسيا واجتماعيا : أنه تابع يأتمر بأمر القوى أو المستقوى ، والمجتمعات فيها من الفئتين ، والمستقوون من دأبهم الاستكبار ، واستكبارهم يجعلهم في المقدمة ، وينحّى من أمامهم الضعفاء ، ولذلك تؤول الأمور في المجتمعات إلى المستقويين المستكبرين ، وهؤلاء خارجون على القوانين ، وهم ترزية