تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1783

مساهمون:

ص١٧٨٣
هل هو الأعمى الذي حمل ، أم المقعد الذي قطف ؟ والصحيح أنهما معا مسئولان ، والعقاب لهما معا ، فكذلك الروح والجسد . * * *

1438 - ( الصراع مقدور على الناس إلا من رحم ربّه )

لما عصى آدم وغوى ، طرد من الجنّة وزوجته حواء وإبليس :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
( 123 ) ( طه ) ، يعنى آدم وزوجته من ناحية ، وإبليس من ناحية ، وكلّ منهم سيكون له النسل ، وسيجتهد بنوهم الرأي ، وسيلجئون مثل آدم وإبليس إلى التأويل ، وراثة عنهما ، وسينشب بينهم النزاع ، وتتولد العداوة وتزيد البغضاء ، واستثنى اللّه تعالى فقال :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) ( طه ) ، والهدى : يعنى الرسل والكتب ، فكأن الصراع والحرب والعداء قد كتبوا على مخلوقات اللّه في الأرض ، فجميعها في تناحر ، وكلها في صراع ، والبقاء للأصلح ولكنه ليس الأصلح باعتبار الموائمة مع ظروف الحياة ، إنما الأصلح باعتبار الأخذ بناموس اللّه ، وأن يكون الإنسان عبدا صالحا حقا ، وخليفة اللّه في الكون صدقا ، جديرا بالخلافة ، وحقيقا بالإعمار . والقول بالمعايشة بين الحضارات أو الثقافات وهم ، لأنه لا وجود للباطل مع الحق ، والباطل والحق لا يتماشيان ، وأصحاب الحق يريدون أن يسود الحق بالحوار والمحاجاة ، وأصحاب الباطل يريدون للباطل أن يسود بالقوة والجبر والطغيان . واللّه تعالى جعل مع الحق التسليم والقناعة والتوكل عليه تعالى ، وصاحب الحق سمح النفس ، وعيشه سهل ورافع ( يعنى به سعة ) ، كما قال تعالى
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
( 97 ) ( النحل ) ؛ والمعرض عن الحق مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلّط عليه الشحّ الذي يجعله دائم الاعتراك مع الغير ، فعيشه ضنك ، وحاله مظلمة ، وستبقى الحروب ما دام هناك حق وباطل ، وما لم تكن الحرب السجال بينهما بالحوار لا بالقتال . * * *

1439 - ( القنوط من الكبائر )

القنوط عرض نفسىّ صنو الإحباط واليأس ، إلا أن القنوط
Despondence
يأتي في البداية ، والإحباط
Frustration
يكون في النهاية ، واليأس
Despair
هو محصلة الاثنين معا ، كقوله تعالى :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
( 36 ) ( الروم ) ، والقنوط والبطر صفتا الكافر ، يقنط عند الشدّة ، ويبطر عند النعمة ،