تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1780

مساهمون:

ص١٧٨٠
وحسن الإبانة فقال :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 4 ) ( المنافقون ) ، فرغم هيئته ومنظره وذلاقة لسانه ، إلا أنه كان كالخشبة المسندة ، أي كان جسما بلا روح ولا عقل ، وأحمق يظن كل كلام هو المعنىّ به ، ويرتاب في كل الناس ويعاديهم من ثم بلا سبب ، ومثله يحذر منه - قاتله اللّه - أي لعنه ، طالما عدل عن الحق وصرف عن الرشد . * * *

1434 - ( النفاق والادّهان )

من المصطلحات الجديدة الخاصة بالقرآن مصطلح « الادّهان » ، وهو نوع من النفاق يشمل ظاهر المرء وكلامه ، والفرق بينه وبين النفاق : أن النفاق يختص بالباطن وهو مشتق من نافقاء اليربوع ، أي جحره ، لأن صاحبه يخفى خلاف ما يظهر ؛ وأما الادّهان : فهو أن يظهر خلاف ما يبطن ، ويزيّن كلامه ، تقول دهنه أي خدعه وختله وأظهر له خلاف ما يبطن . يأتي ذلك في القرآن مرتين ، الأولى : في قوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) ( القلم ) ، والادّهان : التليين لمن لا ينبغي له التليين لمن لا ينبغي له التليين ، ودّوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم ، وأن تنافق وترائى فينافقون ويراءون . والادّهان : هو اللين والمصانعة ، ومجاملة العدو وممايلته ، والمقاربة في الكلام والتليين في القول . يقال : أدهن في دينه ، وداهن أمره ، أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر . وداهنت بمعنى واريت ، وأدهنت بمعنى غششت ؛ وفي قوله :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) ( الواقعة ) ، والمدهن هو الكاذب الذي ظاهره خلاف باطنه ، كأنه شبّه بالدّهن في سهولة ظاهره وعسر باطنه . والمدهن : المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفى كفره . والادّهان والمداهنة : النفاق والتكذيب والكفر ، وأصله اللين ، وأن يسرّ خلاف ما يظهر ، ويغشّ ، ويعرض ، ويمالئ الكفّار على الكفر ؛ والمدهن : الذي لا يعقل ما حقّ اللّه عليه ويدفعه بالعلل ، ولذلك قال :
تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( الواقعة 82 ) ، يعنى بدلا من الشكر للّه على ما أنعم ورزق ، فأنتم تكذّبون أنه أنعم ورزق . * * *

1435 - ( الصمم والبكم والعمى النفسي )

الصمّ والبكم والعمى : هؤلاء ثلاثة أنماط من أنماط الشخصية في القرآن ، والأصم : هو الذي انسدت خروق مسامعه ؛ والأبكم : الأخرس بيّن الخرس والبكم ، والأعمى هو ذاهب البصر ؛ وفي الآية :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) ( البقرة ) : أن صمم هؤلاء وبكمهم