تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1777

مساهمون:

ص١٧٧٧
وإن أظهر شيئا من ذلك فلغرض ، ودليلنا إليه أنه شكّاك ، وضعيف في اعتقاده ، كضعف القائم على حرف مضطرب فيه ، وحرف كل شئ طرفه وشفيره وحده ، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه ، والتزامه بمعتقده طالما فيه منفعة له ، ففي الدين هو يعبد اللّه في السرّاء دون الضرّاء ، ولو عبد اللّه على الشكر في السرّاء ، والصبر في الضرّاء لما كانت عبادته له على حرف . وقيل : المنافق يعبد اللّه على حرف ، يعنى بشرط ، وكان شيبة بن ربيعة يسأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الدعوة له ليرزقه اللّه المال والولد ليؤمن به ، وليعدل إلى دينه ، فدعا له فآمن ، ثم أراد اللّه أن يفتنه فأخذ منه ما رزقه ، فارتد عن الإسلام ، فذلك إذن الذي يؤمن على حرف ، وتلك علامته . * * *

1431 - ( ومن الناس من يعجبك قوله )

قيل في الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
( 204 ) ( البقرة ) أن من عباد اللّه قوما ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ، ويشترون الدنيا بالدين ، ويغترّون باللّه ، ويجترئون عليه . ويعلمنا علم النفس الإسلامي الاحتياط في أمور الدين والدنيا ، واستبراء الناس إلا أن يكونوا من نوع هؤلاء الذين تحذّر منهم الآية ، ولهؤلاء سيكولوجية خاصة ينبغي العلم بها ، والحصيف من لا يأخذ بظاهر أحوال الناس ، وما يبدون من الإيمان والصلاح ، إلى أن يبحث عن بواطنهم ، والآية وغيرها تحذّر من هذا النمط من أنماط النفاق ؛ وهو النمط الذي يظهر الأقوال الجميلة وهو ينوى الأفعال القبيحة وفي قلبه ألد الخصام ، وفي الحديث : « إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم » . * * *

1432 - ( المنافق تأخذه العزة بالإثم )

المنافق لا يسمع لنصح ، وآية نفاقه الكبر والزهو ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
( 206 ) ( البقرة ) ، وكفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه : اتّق اللّه ، فيقول : عليك بنفسك ، مثلك يوصيني ! واعتزازه بنفسه يوقعه في الإثم . * * *

1433 - ( رأس النفاق عبد اللّه بن أبىّ بن سلول : دراسة في شخصية المنافق )

هو عبد اللّه بن أبىّ بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي ، وكنيته أبو الحباب ، وشهرته ابن سلول ، وسلول هي جدته لأبيه ، وكان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم ، ورأس المنافقين
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1777 | عبد المنعم الحفني