تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1761

مساهمون:

ص١٧٦١
صحيحة . وتقوم التربية الجنسية في الإسلام على كثير من الحوارات الدينية بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والشباب المسلم ، ثقيفا لهم ولإعطائهم الفكرة الملائمة عن الانحرافات الجنسية ومضارها ، ومعنى « سوء الاستخدام الجنسي » ، فيكونون قادرين على حماية أنفسهم من التردّى في الرذيلة ، وأن يتّقوا مزالق الأذى الذي يمكن أن يلحق بصحتهم نتيجة الممارسات الخاطئة . * * *

1422 - ( الزواج في علم النفس الإسلامي )

في القرآن يقول اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
( 20 )
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) ( الروم ) ، فالزواج في الإسلام آية من آيات اللّه ، وأصل من أصول الخلق ، ومبدأ من المبادئ الأولية التي ترتكز عليها الحياة والاجتماع . وآية الزواج دلالتها عظمة اللّه وكمال قدرته ، فكل إنسان يهوى من جنسه الموافق له ، والذي يسكن إليه ، وتتوفر له معه راحة البال ، وتكون له به طمأنينة النفس . والتوافق في الزواج علاقة موائمة وتكيّف بين الزوجين . وعدم التوافق قد يدفع إلى الانتحار ، وسوء التوافق هو المسؤول عن انهيار الأسرة ، واضطراب سلوك أفرادها ، ومن التوافق بين الأزواج أن يتعين الواحد منهما بالآخر ، وبأهدافه وتقاليده وأعرافه ، والزواج الناجح يقوم على الفهم المتبادل ، والإخفاق في الفهم يؤدى إلى اللجوء إلى وسائل تعويضية لإنجاح الزواج ، والطلاق وسيلة متطرفة ضد الإخفاق في التعويض عن التوافق ، وقد يلجأ الزوج سيّئ التوافق إلى سلوكيات يغالى في إتيانها ويظهر بها أنه متوتر وعصبى ، وقد يؤدى سوء التوافق إلى أن تتحول وسائل الزوج أو الزوجة الدفاعية إلى دفاعات ذهانية ، فيشك في زوجته ، أو يتهمها بالخيانة . والزوجة إن لم تجد الحب والفهم قد يصيبها الإنهاك النفسي . وإذن تكون السكينة مطلبا أساسيا في الزواج ، وهي قوامه ، ولا تتأتى إلا على المودة وهي الآصرة التي تجمع بين الأزواج في شبابهم ، وقد يقع المرض لأحد الزوجين ، أو قد تلحقهما الشيخوخة ، وعندئذ فقد تذهب المودة فتبقى الرحمة ، كقوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
( 21 ) ( الروم ) فعند ما يولىّ الحب فالرحمة تتكفل بأن يحنو الزوج على زوجته ، أو الزوجة على زوجها ، والمودة والرحمة على ذلك من آيات اللّه التي توجب على الناس التفكير في الخالق وتدبيره وحكمته ، وقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
( 1 ) ( النساء ) له معنى الحديث : « النساء شقائق الرجال » ، وكل واحد له من يهوى ، والهوى يكون مع الشبيه ، وكأن الزوجين المتوافقين نواة قد انفلقت نصفين ، واللّه تعالى يقول :
هُنَّ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1761 | عبد المنعم الحفني