أمر أبيه ولا أمر أمه وهما يؤدّبانه فلا يسمع لهما ، فليقبض عليه أبوه وأمه ويخرجاه إلى شيوخ مدينته ، ويقولا للشيوخ : إن ابننا هذا عاق مارد لا يطيع أمرنا ، وهو أكول شريب ، فيرجمه جميع رجال مدينته بالحجارة حتى يموت ، وحتى ينقلع الشرّ من بين إسرائيل فيسمعوا ويخافوا » ( الفصل 21 / 18 - 21 ) ! ! فالعقوق إذن في اليهودية جزاؤه الرجم ! ! فشتّان بين التربية الإسلامية التي عمادها إعادة التعليم والتأثير بالقدوة ، والتربية اليهودية القائمة على الردع العنيف والتخويف والترهيب !
* * *
1421 - ( التربية الجنسية والإسلام )
في القرآن والسنّة الكثير من التربية الجنسية ، وفي أسفار اليهود الكثير من الحكايات عن الجنس ، وفي نشيد الإنشاد يكثر التغنّي به ، ومن مشاهد الجنس في القرآن مشهد الغواية في سورة يوسف ، ورفض الخوارج اعتبار السورة من سور القرآن بسبب هذا المشهد ، ومع ذلك فالمشهد موظّف في القرآن للتربية الجنسية ، وجمالية المشهد مما به من دعوات أخلاقية ، وليس كذلك الأدب الفاضح ، فمشاهد الجنس فيه لترويجه تجاريا ، ولاسترضاء الجمهور من أقوى غرائزه وهي غريزة الجنس . والتربية الجنسية في القرآن : لتعليم الأطفال في البلوغ ، ولتوعية الفتيان والفتيات في المراهقة ، ولتدريب الأزواج في علاقاتهم ببعضهم البعض ، ولترشيد الشيوخ عندما تتغير بهم الأحوال ويبلغون سن الإياس . ومن سور القرآن في ذلك سورة النور ، وفي الحديث عن عائشة : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال في تعليم النساء : « علّموهن سورة النور » ، ومن التربية فيها : استئذان الذين لم يبلغوا الحلم ثلاث مرات على والديهم ، وقد تظهر في هذه المرات عورة الوالدين ( النور 60 ) . وعن ابن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في العورات الثلاث التي أمر اللّه بها في القرآن ؟ فقال : إن اللّه ستّير يحب الستر . كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ، ولا حجال ( أي ستر أو حجاب ) في بيوتهم ، فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده ، أو يتيمه في حجره ، وهو على أهله ، فأمرهم اللّه أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمّى اللّه . ثم جاء اللّه بعد بالستور ، فبسط اللّه عليهم الرزق ، فاتخذوا الستور ، واتخذوا الحجال ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به » .
وفي قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
( 59 ) ( النور ) أنه إذا بلغ الأطفال الذين كانوا يستأذنون في العورات الثلاث - إذا بلغو الحلم ، وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال وإن لم يكن في الأحوال الثلاث . فالتربية الجنسية الإسلامية تعليم عال ، وتدريب سام ، من شأن الأخذ بها تهذيب الجنس عند المرأة والرجل