تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1758

مساهمون:

ص١٧٥٨
والأبوة ، وفيها جحد التربية التي اختصّاه بها ، وكذلك ردّ الوصية كما أنزلها اللّه تعالى في كتابه . وأفّ كلمة مقولة لكل شئ مرفوض ، ولذلك قالها إبراهيم لقومه :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
( 67 ) ( الأنبياء ) . وقوله تعالى :
وَلا تَنْهَرْهُما
( الإسراء 23 ) ، النّهر هو الزجر ؛
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
( الإسراء 23 ) أي ليّنا ، مثل أبتاه ، وأمّاه ؛
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
( الإسراء 24 ) : استعارة في الشفقة والرحمة ، شبّه الرحمة بخفض جناح الطائر حين ينتصب به لولده ؛ والذل : الانكسار ، والانقياد ، والتواضع ، والرقة ، وكأنك الخادم مع السيد ، أو الرعية مع الأمير ، وفي الحديث : « لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه » ؛ وقوله :
كَما رَبَّيانِي
( الإسراء 23 ) ، خصّ التربية ليتذكر الولد مشقة الوالدين وتعبهما في التربية ، فيزداد إشفاقا لهما ، وحنانا عليهما ؛ « وقل ربّ ارحمهما » ، هو دعاء لهما ، وفي الحديث : « ومن أمسى وأصبح مرضيا لوالديه ، أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن واحدا فواحدا ؛ ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه ، أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار ، وإن واحدا فواحدا » ، فقال رجل : يا رسول اللّه ، وإن ظلماه ؟ قال : « وإن ظلماه ، وإن ظلماه ، وإن ظلماه » . أخرجه الدارقطني . ولمّا اشتكى الابن أباه أنه يأخذ ماله ، أحضره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وسأله لما ذا يشكوه ابنه ؟ ولما ذا يأخذ ماله ؟ فقال الأب أبياتا من الشعر منها :
فلمّا بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمّل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضّل
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتى * فعلت كما الجار المصاقب يفعل
فأوليتنى حقّ الجوار ولم تكن * علىّ بمال دون مالك تبخل
فحينئذ أخذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بتلابيب ابنه : وقال : « أنت ومالك لأبيك » . وأما قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
( الإسراء 25 ) ، أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما ، أو من غير ذلك من العقوق ، أو من جعل ظاهر برّهما رياء ، كقوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
( 25 ) ( الإسراء ) يعنى إن صدقتم في نية البرّ بالوالدين فإن اللّه يغفر البادرة ، ووعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة . فهذه من الوصايا التربوية للقرآن في معاملة الابن لوالديه ، ولا عقوبة على الابن العاق ؛ وفي اليهودية لا نصائح ، ولا وعظ ، ولا وصايا بخصوص ذلك ، وإنما تعنى شريعتهم بالأحكام ، وفي سفر تثنيه الاشتراع يأتي عن ذلك : إذا كان لرجل ابن عاق مارد لا يطيع
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1758 | عبد المنعم الحفني