تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1762

مساهمون:

ص١٧٦٢
لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( 187 ) ( البقرة ) فالزوجان متكاملان ، وكلاهما ناقص حتى يكمله شريكه . والأمر ليس كذلك في اليهودية ، فالرجل يشترى المرأة بالمهر ، ومهر الزوجة ليس لها وإنما لأبيها ( الخروج 22 / 17 ) ، والمرأة الحائض والمستحاضة نجس لا يقربها زوجها ولا الناس ( الأحبار 15 / 19 ) . وفي الإسلام المهر عطية للمرأة كقوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
( 4 ) ( النساء ) ، وهو هبة ورمز للمحبة ، ويأتي في عقد الزواج تعبير « الزواج « على مهر » لا « بمهر » ، لأن الباء تعطى معنى العوضية ، والمهر ليس عوضا وإنما شرط ضمن العقد ، وفي الحديث : « شؤم المرأة غلاء مهرها » . ولو كانت الأوضاع المادية هي التي تحدد الزواج في الإسلام كما في اليهودية ، لما كان قوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
( 221 ) ( البقرة ) ، وقوله :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
( 221 ) ( البقرة ) . وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل » . والنساء في المحيض لا يقربن حتى يطهرن ولكنهن لسن بنجس ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يؤاكل عائشة ويشاربها ويشاركها الضجاع ويقبّلها وهي حائض ، وكان يصنع كل شئ معها وهي حائض إلا النكاح ، وكانت تغسل رأسه وهي حائض ، ويتّكئ في حجرها ويقرأ القرآن . وفي النصرانية المرأة كالأمة عليها الخضوع ( بولس رسالته الأولى إلى أهل كورنتس 14 / 24 ) . وفارق بين الطاعة والخضوع ، فالطاعة للزوج في غير معصية ، وهي علاقة حميمة بين ندّين أو توأمين ، ولكن الخضوع علاقة متدنية بين سيد ومسود ، وفي رسالة بولس إلى أهل أفسس يأتي : « لتخضع النساء لرجالهن كما للربّ » ( 5 / 22 ) ، ويأتي أيضا بأن المرأة جسد وعلى الرجل أن يحبها كجسده - ولا يقول بولس كروحه ( 5 / 28 ) . وكلها تعاليم فجّة وشتّان بينها وبين ما يدعو إليه الإسلام ، وفيه حكمة وتسام وعلم وحضارة . * * *

1423 - ( الرّشد والرشاد والراشدون )

يقال رشد : أي اهتدى واستقام ، كقوله تعالى :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( 186 ) ( البقرة ) ، والرّشد : هو الهدى والاستقامة ، كقوله تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
( البقرة ) ، فالغىّ نقيض الرّشد ، والغىّ هو الضلال ، كقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
( الأعراف ) . ويقال سبيل الرشد ، وسبيل الرشاد أيضا ، كقوله تعالى :
اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( 38 ) ( غافر ) . والرشد