تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1760

مساهمون:

ص١٧٦٠
على السواء . وهناك الكثير من الدروس في الدين تعطى للأطفال في المدارس ، وتتناول بالشرح آيات القرآن التي لها علاقة بالمسائل الجنسية ، كالحيض ، والغسل ، والجنابة ، والتفريق بين الجنسين في المضاجع ، واحتلام الصبية . والأحاديث التي تخوض في هذه الأمور كثيرة ، ينفرد بها الإسلام عن اليهودية والنصرانية ، وجميع ذلك يتاح للأولاد في السن التي تقارب البلوغ . غير أنه تتبقى مسائل حيوية ليس في المناهج ما يمسّها عن قريب أو بعيد ، فبينما يحرص التعليم في البلاد الصناعية على أن يضم في برامجه بعضا من الدروس المتّسمة بالجرأة ، فإن التعليم في مدارسنا الإسلامية يخلو من ذلك ، وما أحرانا أن ننهج نهج نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، فلا نخجل مما يتصل بالجنس بسبب ، وعن عائشة فيما يرويه مسلم أن أحدهم جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل ( أي يضعف عن الإنزال ) - هل عليهما الغسل ؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأفعل ذلك أنا وهذه ( أي عائشة ) ، ثم نغتسل » . وكما ترى لا حياء في العلم وفي الدين ، وما من شك أن الدروس في التربية الجنسية تعمل على التوعية الصحيحة بمضار الاستمناء عند المراهقين ، وتقلل من حوادث الإجهاض بين البنات ، وتحول دون ارتكاب الفحشاء ، وتخلق الشباب المسلم الواعي الذي يعرف عن الانحرافات الجنسية وإتيان الخطيئة ويمتنع عنها عن علم وبصيرة ، وليس عن خوف من عقاب . وتؤكد التربية الجنسية الإسلامية على تصحيح المسار الجنسي لكي يؤتى داخل إطار الزواج وليس خارجه . ومن أهداف التعليم الجنسي الذي اضطلع به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، واضطلعت به أمهات المؤمنين كعائشة ، وأم سلمة من بعده ، تزويد الناس بالمعلومات الجنسية التي تناسب كلا بحسب ثقافته وعمره ، وتساعد على تطوير نضجه الذهني والنفسي ، بالإحاطة بكل ما يهم حياته من مسائل الجنس الحيوية ، وعملياته الجسمية وغير الجسمية . ومن هذه الأهداف التقليل من الخوف من الجنس ، ومطامنة قلق الشباب إزاء المستحدث من التطورات والتغيرات الجسمية ، وأن تتنامى بهم الاتجاهات الجنسية السليمة والفهم العلمي للموضوعات الجنسية ، فتكون لهم البصيرة بطبيعة العلاقات بين الجنسين ، والفهم للواجبات والمسئوليات التي لكل من الجنسين إزاء بعضهم البعض ، والتذوق لمزايا السلوك الجنسي الصحيح ، والوعي بأهدافه وغاياته ومراميه ، والمردود الطيب الذي يمكن أن يعود على البيت والأسرة ، وعلى المدرسة والمصنع والشارع ، باحترام كل جنس للآخر . ومن أهداف التربية الجنسية الإسلامية تعميم القيم المرتبطة بالجنس ، وأن يعى الشباب أن الفضيلة أساس كل تعامل صحيح ، وبدون الوعي بالفضيلة والقيم الأخلاقية لن يستطيع المسلم أن تكون له بالناس علاقات بنّاءة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1760 | عبد المنعم الحفني