تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1755

مساهمون:

ص١٧٥٥

ثانيا : علم النفس في القرآن

* * *

1419 - ( التربية ودورها في التنشئة )

* الآيات كثيرة في التنبيه إلى دور التربية في التنشئة ، فكل نبت يخرج منه شبيهه ، ولمّا عادت مريم تحمل ابنها عيسى قال لها أهلها :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
( 28 ) ( مريم ) يعنى كان المتوقع أنه تكون كأبويها ، وهي من بيت هارون ، أي من أرومة طيبة ، فكيف خالفت الموروث العائلى ؟ والنعمة التي قصدها يعقوب في دعائه ليوسف :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
( 6 ) ( يوسف ) هي الصلاح الذي كان عليه آباؤه وتوارثه عنهم . واتّباع الآباء في قوله تعالى :
بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
( 170 ) ( البقرة ) هو ما يسميه علماء النفس والطب النفسي « اللا شعور الجمعي » ، وهو الذي يشكّل السلوك ويطبع الإنسان بطابع أهله . والضلال والهدى يورثان :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
( 70 ) ( الصافات ) ، يعنى يفعلون فعلهم بدافع غريزي داخلي يدفعهم إلى تقليدهم ، ومعنى يهرعون يسرعون ، والإهراع هو الإسراع ، والمهرع هو المستحثّ . والسلوك الغريزي سلوك مستحثّ ، الأداء فيه طبعى سريع . * * *

1420 - ( عقوق الوالدين في علم النفس التربوي الإسلامي )

في القرآن يقرن اللّه حقّ الوالدين على الأبناء بالتوحيد ، لأن النشأة الأولى من عند اللّه ، ثم تكون النشأة الثانية أو التنشئة أو التربية من جهة الوالدين ، فجعل الإحسان للوالدين ميثاقا ، مثلما جعل عبادته تعالى ميثاقا ، وربط بينهما ، وجعلهما ميثاقا واحدا ، فقال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( 83 ) ( البقرة ) ، وقرن الشّكر لهما بشكره تعالى ، فقال :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
( 14 ) ( لقمان ) ، وجعل « عقوق الوالدين » من المحرّمات فقال :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
( 151 ) ( الأنعام ) ، وجعل البرّ بالوالدين من الإيمان ، فجاء في وصف تقوى النبىّ يحيى :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
( 14 ) ( مريم ) ، وفي وصف الرحمة عند النبىّ عيسى قال :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
( 32 ) ( مريم ) ، فالبرّ بالوالدين من التقوى ، ومن الرحمة . والتوصية بالوالدين في قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
( 8 ) ( العنكبوت ) هي توصية بأحسن المعاملة ، وأخلص الطاعة ، وأوفى الخدمة ، في حدود عدم مخالفة اللّه ، وعدم الشك به ، فإن جاهداه على الشرك ، واختلفا معه عليه ، فلا يطعهما ولو بلغ خلافهما حدّ المنازعة . والفرق بين معاملة الوالدين بالإحسان