تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1718

مساهمون:

ص١٧١٨
الدوران مرور الجبال مرّ السحاب ، يقول تعالى :
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
( 6 ) ( يونس ) ، ويقول :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) ( الفرقان ) ويقول :
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 44 ) ( النور ) ويقول :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
( 29 ) ( لقمان ) ويقول :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
( 37 ) ( يس ) ، وفي كل ذلك إشارة إلى دوران الأرض حول محورها أمام الشمس . و « الولوج » هو الدخول ، أي أن : نصف الأرض الذي يخيم عليه الظلام يحلّ بالتدريج محل النصف الذي يعمّه النهار ؛ كما أن نصف الأرض الذي يعمّه النهار يحلّ بالتدريج محل النصف الذي يخيّم عليه الظلام ، وهو برهان على أن الأرض كروية ، وأنها تدور حول محورها أمام الشمس . ومعنى قوله « يسلخ النهار من الليل » : أنه تعالى ينزع نور النهار من أماكن الأرض التي يتغشّاها الليل بالتدريج ، كما ينزع جلد الذبيحة عن كامل بدنها عند سلخها ، ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس . وجاء تشبيه انحسار طبقة النهار عن ظلمة الليل بسلخ جلد الذبيحة إشارة علمية لم نعرف معناها إلا مؤخرا ، وتنبّه إلى رقّة طبقة النهار في نصف الكرة المواجهة للشمس ، فثبت أن سمك طبقة النهار حول الأرض لا يزيد عن المائتى كيلومتر ، فإذا قارنا ذلك بالمسافة التي تفصل بيننا وبين الشمس وهي نحو مائة وخمسين مليونا من الكيلومترات ، لأدركنا ضآلة هذه الطبقة ، فهي لا تتجاوز ، بالنسبة لبعد الشمس ، الواحد إلى السبعمائة والخمسين ألفا تقريبا ، وبالنسبة لنصف قطر الجزء المدرك من الكون ، والمقدّر بأكثر من عشرة آلاف مليونا من السنين الضوئية 5 ، 9 مليون مليون كيلومتر ، فإنها تكون تافهة جدا والتعبير القرآني بأن النهار كأنما هو جلد ذبيحة ينسلخ عنها هو تعبير معجز غاية الإعجاز ، وفيه أن الظلمة هي أصل الكون ، وأن النهار لا يعدو ظاهرة عارضة متهافتة فيه ، ولا يظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الجوى للأرض في نصفها المواجه للشمس . وفي قوله :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) ( يس ) ، وقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
( 88 ) ( النمل ) ، دليل أكيد على أن لكلّ مداراته ، وأن السحاب يمرّ مع الجبال في حركة الأرض ، لارتباط الجبال بالأرض ، وارتباط الغلاف الغازي الذي منه السحاب بالأرض برباط الجاذبية ، فتنضبط حركة السحاب بحركتها . ونفس المعنى تؤكده آيات غشيان الليل والنهار ، كقوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1718 | عبد المنعم الحفني