تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1707

مساهمون:

ص١٧٠٧
قبل وصول الشهاب إلى الأرض بمسافة تتراوح من 70 إلى 100 كيلومتر ، فيحدث في الغلاف الجوى كما « الثقب » . والشهاب الواحد يتألف من عدد من هذه الجسيمات الصلبة ، وخلال الأربع والعشرين ساعة التي تصنع اليوم ، يمكن رصد نحو 25 مليون شهاب في جميع الكرة الأرضة ، وكأنها بوصف القرآن « أرصاد ، » والواحد الرّصد ، يقال
شِهاباً رَصَداً
( 9 ) ( الجن ) ، يرصدها ، أي يرقب السماء ويحرسها أن تدنو منها الشياطين والجن ، فإذا فعلت أحرقها ، وتكون الشهب في مجموعات كبيرة تسمى « رخّات الشهب
Meteor
»
showers
، ومنها المئات في الدقيقة الواحدة ، وتحدث إذا مرت أجسام غريبة بالقرب من الشمس أو أعماق الفضاء الكوني أو عند مرور المذنبات ، وتطلق هذه المذنبات الآلاف من الجسيمات الصلبة الصغيرة التي تنفصل عنها وتتناثر محدثة تلك الرخّات عند اختراقها للغلاف الجوى أثناء مرور الأرض في مسار المذنب ، وكأن « السماء المحروسة » في سورة الجن هي السماء الدنيا . * * *

1378 - ( الحديد فيه بأس شديد )

في قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 25 ) ( الحديد ) فعند ما لا يتبع الناس الرسل فيما أخبروا به عن ربّهم ، ولا يطيعون فيما أمروا به ، فإن في الحديد رادع لمن يأبى الحق ويعانده بعد قيام الحجة عليه ، ولهذا ظل الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعو الناس بالحسنى في مكة ثلاث عشرة سنة ، وفي أثنائها كان يناقشهم ويجادلهم ، ويبيّن لهم ، وينبّه إلى الأدلة ، ويسوق البراهين ، حتى قامت الحجة على المخالفين ، ثم شرع القتال لمن ينتصر بعد ظلم ، والقتال أداته الحديد ، وبأسه أن السيوف والحراب والسنان وغيرها تصنع منه ، ومنافعه كثيرة بخلاف القتال ، فمنه تصنع الآلات والعدد التي يستعان بها في كل مناحى الحياة وأنواع النشاط الإنسانى ، في الزراعة والصناعة والصيد ، وفي البر والبحر والجو . والجهاد مشروع في الحرب والسلم ، والجهاد يكون ببذل النفس ، أو مجاهدة الهوى ، أو السعي للرزق ، ولذا قال اللّه تعالى « إن اللّه قوى عزيز » ، يعنى يؤتى القوة رسله وعمّاله في الأرض ، ويعزّهم بكتبه كما يعزّهم بالحديد ، يريد به جنسه من المعادن ، « والقوة » في رسالات الرسل هي قوة القيم ، وفي « الحديد » هي قوة الآلة . وللحديد خواصه المتعددة ، في مقاومة الصدأ والبلى . ولأن الأرض قد تكونت في البدء بانفصالها عن الشمس ، والحديد أحد العناصر الموجودة في الشمس بوفرة ، فإن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1707 | عبد المنعم الحفني