تنفجر ، وتتولد من الدخان الكوني ، وتصبح نجوما ابتدائية ، ثم عادية ، ثم تنتفخ وتصبح من « العماليق الحمر » ، فإذا فقدت هالاتها الغازية تحولت إلى سدم كوكبية ، ثم تنكمش إلى ما يعرف باسم « الأقزام البيض » ، وقد يصبح النجم عملاقا أحمر ، ثم قزما أبيض ، ومع تكرار ذلك قد ينفجر وتتولد منه النجوم النيوترونية النابضة ، وغير النابضة ، أو الثقوب السوداء ، أو النجوم الخانسة ، أو بعض النجوم العادية المفردة ، ومنها الشمس ، وبعضها مزدوج ، وبعضها متعدد ، وأغلبها مزدوج ومتعدد . والنجوم أفران كونية بفعل التفاعلات النووية ، وتصبح بها نجوما مستعرة أو عمالقة حمرا ، ويتحول قلب النجم إلى حديد يستهلك طاقة النجم ، فتتوقف عملية الاندماج النووي وينفجر النجم إلى قزم أبيض ، أو إلى نجم نيوترونى ، أو ثقب أسود ، بحسب كتلته .
وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس : القنطورى - 420 سنة ضوئية ، ثم النجم القطبي - 400 سنة ضوئية ، ثم منكب الجوزاء - 1600 سنة ضوئية . وتحتوى مجرتنا - درب اللبانة - على مليون مليون نجم ، وبالجزء المدرك من السماء الدنيا 000 ، 200 مليون مجرة ، تسبح في ركن من هذه السماء الدنيا ، ويقدّر قطره بأكثر من عشرين ألف مليون سنة ضوئية .
والمجرات تجمّعات للنجوم ، وهناك أشباه نجوم وهي أجسام ضعيفة الإضاءة كالمصابيح وزينة ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
( 5 ) ( الملك ) ، وقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
( 6 ) ( ق ) ، فسبحان الخالق المبدع ولا إله إلا هو .
* * *
1372 - ( آية مواقع النجوم )
لا يقسم اللّه تعالى بشيء إلا تعظيما لأمر هذا الشيء المقسوم به ، وإظهارا لآية خلقه ، وبديع صنعه . ولقد أقسم تعالى بمواقع النجوم ، وهي مواقعها في السماء أثناء دورانها ، إظهارا لعظمة الخالق سبحانه ، قال :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) ( الواقعة ) ، وكانت الآية القرآنية سبقا علميا يدل على إعجاز القرآن ، ويثبت أن هذا الكتاب من عند اللّه ، وأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مبلّغ عنه تعالى . والإنسان على الأرض لا يتسنّى له في الواقع أن يرى النجوم ، وإنما هو يرى « مواقع النجوم » ، لأنها مواقع متغيّرة وغير ثابتة ، وكلها نسبية وليست مطلقة ، وثبت علميا أن هناك نجوما اندرست وخبت وتلاشت من قديم الزمان ، إلا أن الضوء الذي صدر عنها في عدد من المواقع التي كانت لها ، لا يزال يصلنا عبر السنين ، ولا يزال يتلألأ في السماء في ظلمة الليل ، بالإضافة إلى