تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2459

مساهمون:

ص٢٤٥٩
في الحديث ، أي القتل الذي يعمى أمره ويلتبس فلا يعرف القاتل ، وفيه الدّية المغلّظة . والدية تلزم الجاني في ماله في القتل العمد ، وشبه العمد ، وفي قتل العمية تلزم الجماعة التي تسبب أفرادها في قتل القتيل . والقاتل عمدا عليه الكفّارة إذا عفا أهل القتيل عنه فلم يقتل بمن قتل ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
( 178 ) ( البقرة ) ، فأما إذا اقتصّ منه بالقتل فلا كفارة عليه ، لأن الكفّارات لا تجب إلا حيث أوجبها اللّه ، وفي القتل العمد وشبه العمد لم يوجب الكفارة . وفي توبة قاتل العمد - قال البعض - إنه لا توبة له ، والصحيح أن له التوبة لأنه تعالى يقول :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( 48 ) ( النساء ) ، ويقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
( 114 ) ( هود ) ، ويقول :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
( 25 ) ( الشورى ) ، وحلّ هذا الإشكال يكون بالجمع بين المعنيين : فجزاء القتل العمد كذا ، إلا من تاب فهو في المشيئة ، إن شاء عاقبة اللّه تعالى ، وإن شاء عفا عنه . * * *

2380 - ( الجنون والمسؤولية )

الجنون : زوال العقل ؛ والمجنون هو فاسد العقل ، والجمع مجانين ؛ والجنون المطبق هو التام ، ومعنى ذلك أن هناك جنونا غير تام ، كأن يكون فساد العقل في مجال دون بقية المجالات ، كما في البارانويا وهي جنون الاضطهاد أو العظمة . والرسول صلى اللّه عليه وسلم اتهموه بالجنون ، فقد اعتبروا الإغماءة التي كانت تأتيه عندما يوحى إليه نوعا من الصرع ، وقالوا في الوحي إنه من الهلاوس ، وما يزال اليهود والنصارى يزعمون ذلك حتى اليوم ، كقوله تعالى :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) ( الحجر ) ، والحق أن هذا الزعم لم يقتصر على نبيّنا بل تعدّاه إلى كل الرسل ، كقوله تعالى :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 52 ) ( الذاريات ) . وما كانوا مجانين ، ولا كهنة ، ولا سحرة ، وإنما كانوا أنبياء من لدن عليم حكيم ، قال تعالى :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
( 22 ) ( التكوير ) ، وكيف يكونون مجانين وهم مشرّعون ، وحكماء ، وأطباء نفوس وأبدان ، ومبشّرون ، ومنذرون ؟ ! والمجنون إن أسلم أو تنصّر أو تهوّد لا يصحّ منه أىّ من ذلك ، وفي القرآن من حالات المجنون :
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
( 275 ) ( البقرة ) ، والمسّ أو الخباط حالة من حالات الجواز ، ولم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم به شئ من أعراضه . والمجنون لا يؤاخذ بالردّة ، ولا يجب عليه الصيام ، ولا الصلاة ، ولا الزكاة ، لأنها جميعا لا تجب إلا على العاقل ، وليس له أن يتزوج ولا أن يزوّجه الناس ، ولا يصحّ منه طلاق ، ولا حق لمجنونة في طلب الخلع ، ولا في حضانة طفلها ، ويحجر على المجنون ، ولا تصح وصيته ، وعمده خطأ ، ويكفّر من ماله إذا جنى بقتل إنسان ، ولا تقبل شهادته . * * *