تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2458

مساهمون:

ص٢٤٥٨
وإن كانت المرأة مطاوعة فلا ضمان عليه فيها ، وإن كانت مكرهة فعليه القصاص . ولا يثبت القتل بالشهادة ، إلا إذا كان تعبير الشاهدين لا شبهة في دلالته . وفي قتل العمد لا تقبل إلا شهادة رجلين عدلين ، وفي القتل الخطأ والجائفة ونحوهما ، تقبل شهادة رجل وامرأتين . ولا تقبل شهادة ورثة المجنى عليه . ومن قدر على إحياء نفس ففرّط في ذلك ، كأن يمنعه الطعام والشراب مع غناه ، فعليه الضمان ، وكذلك من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته . وإذا أرسل وكيل النيابة إلى امرأة يطلبها للتحقيق أو في تهمة ، وكانت حاملا فأسقطت خوفا وفزعا ، وجبت ديتها على الدولة . ومن يروّع إنسانا فيتسبب في موته فعليه الضمان . ولو زنى رجل بامرأة مكرهة ، فحملت فماتت من الولادة ، ضمنها ، وعاد أهلها بالتعويض على ماله . وإن شهد رجلان على رجل بما يوجب قصاصا ، أو حدّا ، فأقيم عليه ، فأفضى إلى موته ، ثم رجعا عن الشهادة ، لزمهما ضمانه . وإن ضرب معلم تلميذه فمات ، فعليه ضمانه ، وفيه القود ، إلا إن كان الضرب بسيطا ولكن الولد لم يحتمله لأسباب أخرى ففيه الدية . وإن جنى اثنان على شخص ، فالقاتل منهما هو من ضربه بحيث أخرجه من حكم الحياة . ولا يقبل القول بالدفاع المشروع في القتل إلا إذا أثبت القاتل ذلك بالبيّنة ، فإن ثبت مثلا أن من دخل بيته لم يدخله بسلاح ، وأنما يقصد السرقة ، ولكنه مع ذلك قتله ، فعليه القصاص ، وإن كان معه سلاح فقتله به ، فدمه هدر ، ولا قصاص ولا دية عليه . والدفاع عن النفس ، أو العرض ، أو المال ، لا يكون إلا بأسهل ما يعلم أنه يمكن أن يدفع به ، فإن استخدم أداة لا تناسب ذلك فعليه ثلث الدية ، وإن لم يتيسر له مدافعة إلا بالقتل ، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله ، فله قتله ودمه هدر . وإن أراد رجل امرأة على نفسها ، فقتلته ، فلا شئ عليها ، ويجب أن تدفع عن نفسها ولو تأدّت إلى قتله . وأما من أريدت نفسه أو أريد ماله ، فلا يجب عليه قتال المعتدى ، فإن أمكنه الهرب وجب عليه ، وإن لم يمكنه واضطر إلى قتله فله ذلك . ولا قصاص على قاتل المحارب ، ولا دية ، ولا كفّارة ويجب القصاص على السكران إذا قتل حال سكره . ولا قصاص على المجنون ، ولا على كل زائل العقل بسبب يعذر فيه ، كالنائم ، والمغمى عليه . والدماء أحق ما احتيط له في الإسلام ، والأصل صيانتها فلا تستباح إلا لأمر بيّن لا إشكال فيه . والقتل في القرآن يقصد به القتل الخطأ والقتل العمد ، وقال الفقهاء بقتل شبه عمد ، مثل الضرب المفضى إلى الموت الذي لا يقصد به الضارب القتل إلا أن الموت يتحقق به . وقيل في القتل شبه العمد ، أنه ضرب يتردد بين العمد والخطأ ، فحكم له بشبه العمد فالضرب مقصود والقتل غير مقصود وإنما وقع بغير القصد ، فيسقط القود وتغلّظ الدّية . ومثله القتل في مشاجرة يتحارج فيها قوم مع آخرين ، فيقتل بعضهم بعضا ، ولا يعرف القاتل تحديدا ، فذلك هو « القتل في عمية » كما