تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2456

مساهمون:

ص٢٤٥٦
ما علم قطعا ، والمقسمون لم يروا القتيل يقتل ، وربما كانوا في بلد آخر وقت أن قتل ، ولو كان الرسول قد قبل القسامة لفرضها على الناس ، ولكنه لم يرض بها ، وأعطى دية القتيل من مال الصدقة منعا للفتنة ، والخلاصة : أن القسامة لم يقل بها القرآن ، ولا الرسول ، وهي ليست من الإسلام في شئ . * * *

2376 - ( الدية في الإسلام وليست في اليهودية ولا النصرانية )

القصاص في التوراة ، وليست فيها الدية ، وإنما الدية عند الأحبار ، وأما في القرآن فقد اختص بها اللّه تعالى أمة الإسلام فقال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
( 178 ) ( البقرة ) ، والعفو هو أن يقبل الدية في القتل العمد ، وإذا قبلت الدية حرم الدم وارتفع القصاص ، وعلى الولىّ أن يتّبع بالمعروف ، وعلى الجاني الأداء بالإحسان ، وذلك تخفيف منه تعالى ورحمة كما قال :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
( 45 ) ( المائدة ) ، فندب إلى رحمة العفو والصدقة ، كما ندب إلى قبول الدية إذا بذلها الجاني . والتخفيف والرحمة في الآية لأن أهل التوراة كان لهم القتل ولم تكن لهم الدية ، ولا العفو ، وأهل الإنجيل كان لهم العفو ولم يكن لهم قود ولا دية ، فجعل اللّه ذلك تخفيفا لأمة الإسلام ، فمن شاء ترك الحكومة تأخذ له حقه بالقتل ، ومن شاء قبل الدية ، ومن شاء عفا . * * *

2377 - ( الحمالة )

من حمل يحمل وهو أن يرفع الشيء ، ومنه استحمل أي قوى على الحمل ، والحمالة : هي أن يقع بين بعض الناس عداوة وضغائن ، تتلف فيها الأنفس والأموال ، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك ، ويسعى في الإصلاح بينهم ، ويتحمل ما خسروا ، فيسمى ذلك حمالة ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
( 13 ) ( العنكبوت ) . وكانت العرب تعرف الحمالة ، وكان بعضهم يرى أنها تجب عليهم فيخرجون إلى القبائل يؤدونها عنهم ، فورد الشرع بإباحتها وجعل لها نصيبا من الزكاة ، واعتبر من يحملها من الغارمين ، في قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
( 60 ) ( التوبة ) ، والغارمون : هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم ، ويعطى المتحمّل في الصلاح والبرّ من الصدقة ما يؤدى به ما تحمّل به وإن كان غنيا ، إذا كان ذلك فوق طاقة ماله ويجحف به فيصبح كالغريم ، ومن هؤلاء كان قبيصة بن مخارق ، قال : تحملت حمالة فأتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أسأله فيها ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2456 | عبد المنعم الحفني