تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2444

مساهمون:

ص٢٤٤٤

2353 - ( نظرية الحدود في القرآن )

الحدود جمع حدّ ، وهو في اللغة ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما ، وحدّ الدار ما يميّزها ، وحدّ الشيء وصفه المحيط به المميز له . وحدود اللّه : هي أحكامه الواجب مراعاتها ، وهي أوامره ونواهيه ، وسميت « حدود اللّه » لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها ، وأن يخرج منها ما هو منها ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( 14 ) ( النساء ) ، فالحدود أحكام قد بيّنها ليعرفها الناس ويعملوا بها ، فلا يتعدّوها ، وفي آية أخرى قال فلا يقربوها :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
( 187 ) ( البقرة ) ، فقسّم الحدود قسمين ، منها حدود الأمر بالامتثال ، وحدود النهى بالاجتناب ، والأولى ، مثل الأمر بجميل العشرة وحسن الصحبة للزوجين ؛ والثانية : مثل القتل والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ؛ وفي الحالتين فإن الحدود هي التي تفصل بين الحلال والحرام ، ومنها ما زجر عن فعله ، ومنها ما زجر من الزيادة عليه أو النقصان منه . * * *

2354 - ( الحدود والدية والتعزير من مصطلحات القرآن دون التوراة )

هذه المصطلحات القانونية الجنائية من مصطلحات القرآن ، ولا توجد مبانيها في التوراة والأناجيل وإن كانت بعض معانيها تأتى في التوراة عرضا ، والإسلام وحده هو الذي انفرد بهذه المصطلحات بشكل واضح وصريح ، ويحفل بها القرآن والسنّة ، ومنها مصطلحات كالحرمان ، والعزل ، والنفي ، ويوجد منها ما يشبهها في اليهودية ، وهي من وضع الأحبار فيما يسمى عهود ما بعد التوراة
Post - biblical - times
، ويسمون ذلك شريعة الأحبار
rabbinic law
، فعندهم مثلا أن من لا يقدر على الدية ولا الكفّارة فله أن يصوم . والجلد كذلك عندهم ، وأقصى عقوبة جلد لا تزيد عن 39 جلدة ، ويعاقب به نحو 168 ذنبا . * * *

2355 - ( آية السرقة )

من سرق يسرق سرقا ، وأصل اللفظ هو أخذ الشيء في خفية من الأعين ، ومن ذلك أن تقول استرق السمع ، وسارقه النظر . وقيل : السارق هو من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ، ومستلب ، من الاستلاب ، ومنتهب من الانتهاب . ومحترس - والحريسة هي ما يسرق ظاهرا ، فإن تمنّع بما في يده - أي تقوّى - فهو غاصب ، وليس على أىّ من هؤلاء قطع . وتعقب الآية :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2444 | عبد المنعم الحفني