تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2442

مساهمون:

ص٢٤٤٢

2350 - ( الباطل في المعاملات لا يجوز )

الباطل في اللغة هو الذاهب الزائل ، وجمعه بواطل ، وتبطّل أي اتّبع اللهو ، وأبطل إذا جاء بالباطل ، كقوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
( فصلت 42 ) ، قيل الباطل هو إبليس ، وقوله : و « يمح اللّه الباطل » ( الشورى 24 ) ، يعنى الشرك . والبطلة والمبطلون هم أهل الباطل ، ومنهم أهل الكتاب ، سمّوا كذلك لأنهم يعلون الباطل على الحق كقوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
( 71 ) ( آل عمران ) . والآية :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
( البقرة 188 ) هي مستمسك كل مخالف للباطل في المعاملات وفي غيرها ، وهي دليلهم على عدم جواز الباطل في الحقوق وفي غيرها . ولا تعيين للباطل في الآية ، ولكنه مطلق الباطل ، فكل باطل لا يجوز . * * *

2351 - ( الاضطرار والمضطر )

الاضطرار من ضرّ ضد نفع ؛ والضرورة الحاجة ، والمشهور أن « الضرورات تبيح المحظورات » ، أي أن الحاجة قد تضطر صاحبها إلى أن يفعل ما هو ممنوع عمله ، كقوله تعالى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
( 119 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
( 173 ) ( البقرة ) أي من اضطر إلى شئ من المحرّمات وأحوج إليها ؛ وقد لا يخلو الاضطرار أن يكون بإكراه من ظالم ، أو بجوع في مخمصة ، كالمسلم يؤسر فيكرهه العدو أن يأكل لحم الخنزير ، أو أن يزنى ؛ والسرقة يرخّص بها للجائع المضطر الذي لا شئ معه يشترى به ، بشرط أن يأكل ما يزيل عنه الجوع ولا يأخذ شيئا في وعاء ، فلا يحمل إلا ما كان في بطنه ، ويباح ذلك فقط في أوقات المجاعة والضرورة ، لأن الأصل تحريم مال الغير إلا بطيب نفس من الغير . وأباح الرسول صلى اللّه عليه وسلم أكل الميتة بقدر ما يسدّ الرمق ، وبشرب الخمر إن ردّت في الشارب الجوع أو العطش ، وحتى البول قد يكره عليه أو يضطر إليه ، ولا يجوز له قتل إنسان والأكل منه . ويجوز شرب الخمر للعطش لا للتداوي . وفي قوله « غير باغ ولا عاد » أنه لا يأكل فوق حاجته ، ولا يعتدى على أحد إلا مدافعة لأذاه ؛ والعادي هو الذي يغير على الناس ، أو يقطع الطريق ، بدعوى أنه مضطر ، فيتمادى في المعصية . وليس فعل المحرمات عند الضرورة رخصة ، بل هو عزيمة واجبة ، ولو امتنع المشرف على الموت من شدّة الجوع ، من أكل الميتة مثلا كان عاصيا ، فإن إتلاف المرء لنفسه أشد معصية من الاضطرار إلى المحرّمات . والخلاصة : أن المضطر غير باغ ولا عاد ولا إثم عليه . وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة الناس ، وكان عند البعض قدر كفايته وعياله ، لم يلزمه بذله للمضطرين ، وليس لهم أخذه منه ؛ غير أن من كان عنده