تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2445

مساهمون:

ص٢٤٤٥
عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 39 ) ( المائدة ) آية الحرابة التي تقول :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
( 33 ) ( المائدة ) ، فبعد أخذ الأموال بطريق السعي في الأرض بالفساد ، كانت : آية السرقة ، وحدّ السرقة فيها هو قطع يد السارق ، وكان هذا الحدّ معروفا في الجاهلية ومعمولا به ، فلم يكن جديدا في الإسلام ، وقيل إن أول من حكم بقطع يده في الجاهلية كان : الوليد بن المغيرة ؛ أما في الإسلام فكان أول سارق قطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرجال : الخيار بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف ، ومن النساء : مرّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بنى مخزوم ، وقطع أبو بكر اليمنيّ ( من اليمن ) الذي سرق عقد أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر ، وقطع عمر ابن سمرة . وظاهر الآية العموم في كل سارق ، ولكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يطبق ذلك على كل سارق ، فهناك نصاب لا يقطع من تقل سرقته عنه ، يختلف مقداره وقيمته باختلاف البلدان والأزمان . والسرقة نوعان : سرقة صغرى : كالذي يسرق ما مقداره المال القليل استغفالا ، وسرقة كبرى : وهي أخذ المال الكثير مغالبة أو احتيالا كالذين يسرقون الآن المليارات من البنوك في شكل قروض ، ثم إن من السرقة ما يوجب التعزير ، وهي التي لم تتوفر فيها شروط إقامة الحد ، ومنها ما يوجب الحدّ وهي على ظاهر الآية كل ما له قيمة وفيه إضرار شديد بالناس وبالاقتصاد الوطني . * * *

2356 - ( متى يسمى السارق سارقا ؟ )

يسمى سارقا إذا سرق فاستوجب الحدّ ، وذلك بأن يكون بالغا ، عاقلا ، وأن لا يكون مكرها على السرقة مسلوب الاختبار ، ولا يكون فيما سرقه شبهة فلا يقطع أحد الزوجين إذا سرق أحدهما الآخر ، لشبهة اختلاط ماليهما ، وأن يكون المال المسروق غير محرّز تماما ، فذلك ما يجعل الشبهة في المسروق فيسقط القطع . ولا يقطع الخادم الذي يعيش مع المالك في بيته ويخدمه بنفسه ، وليس صحيحا أن من سرق من المال العام ، لا يجرّم بدعوى أن له حقّا فيه ، فالضرر في المال العام لا يلحق بفرد وإنما بالمجتمع والأمة كلها والدولة برمتها . ويجرّم من يسرق من مال له شركة فيه ، والذي يسرق المدين المماطل في السداد أو الجاحد للدّين ، بدعوى أنه استرداد للدين ، فربما كان الدين باطلا ولا حقّ له عند المسروق منه . ولا يجرّم من سرق طعاما يحتاجه ، وتسقط تهمة السرقة في عام المجاعة . والشركة العامة في الأشياء لا توجب سرقتها التجريم ، كالكلإ والماء والنار ، وهي ليست أموالا تملّك ويحل بيعها وتموّل . * * *