تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2434

مساهمون:

ص٢٤٣٤
( الممتحنة ) ، وكما تصح الهبة للحربي تصحّ الوصية له ، والفرق بين الاثنين أن الهبة في الحياة والوصية تمليك بعد الموت . وإذا توفى الموصى له قبل الموصى ، وأصرّ الموصى على وصيته ، فإنه بعد موته تئول الملكية لورثة الموصى له وتقسم بينهم كميراث ، ولهم حق قبول الوصية أو رفضها . والموصى به : هو محل الوصية ، ويشترط فيه أن يصحّ قصده عرفا ، فلا تصح الوصية بشيء لا قيمة له ، ولا يباع ، ولا يوهب ، ولا يوصى به ، ولا يجوز شرعا - كأن يكون مصنع خمر ، أو مربى خنازير . ولا يشترط أن يكون موجودا حال الوصية ، كالوصية بما تحمله الدابة ، أو بالثمرة المقبلة ، أو بعمارة المسجد ، أو بالبراءة من دين . وتخرج الوصية من أصل المال الذي تركه الموصى إن كانت واجبا ماليا ، كالوصية بديون اللّه كالزكاة ، وردّ المظالم ، والكفّارات ؛ وإن كانت واجبا ماليا وبدنيا معا كالحجّ فإنه واجب مالي يحتاج إلى النفقة ، وواجب بدني يحتاج إلى الطواف والسعي والسفر ، فمن مات وأوصى بحجة الإسلام ولم يكن قد حجّ ، فيحج عنه الأقرب من أقاربه ، فإن كان قد حجّ وأوصى بحجة ثانية ، فتكون تكاليفها من الثلث . وتخرج كل واجبات الميت المالية من الأصل حتى ولو لم يوص . وقد تكون الوصية واجبا بدنيا فقط كالصوم والصلاة ، يوصى ابنه أن يقضيهما عنه مما فاته . والوصية الواجبة لا تجب إلا على من عليه دين ، أو عنده وديعة ، أو عليه واجب يوصى بالخروج منه . وأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة ؛ وتجب الوصية للأقربين غير الوارثين ، وتستحب لمن ترك خيرا ، كقوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
( 180 ) ( البقرة ) ، ومتى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب له الوصية . ويختلف الحال باختلاف الورثة في قلّتهم وكثرتهم ، وغناهم وحاجتهم . وتصحّ الوصية مطلقة ومقيدة ، فالمطلقة : أن تقول : إن مت ، فثلث ما أملك للمساكين ، فلو كان مريضا فشفى ثم مات ، فالوصية ماضية ، والمقيدة أن يقول : إن مت من مرضى هذا فثلث ما أملك للمساكين ، فإن شفى من مرضه بطلت الوصية . وقيل المستحب في الوصية أن لا يزيد الموصى به عن الخمس ، ولا يستوعب الثلث . وإن اقتسم الورثة تركة الميت ثم ظهرت وصية بجزء من المقسوم ، فالحكم في التركة كما لو ظهر مستحق . وقيل : يقف نفوذ الوصية في مرض الموت على خروجها من الثلث . وما يخرج في الوصية عن الواجب المالى ينفّذ بمقدار الثلث مع وجود الوارث ، وإن زادت عنه احتاج ذلك إلى موافقة الورثة ، وفي حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن جاءه يقول إنه ذو مال وليس له إلا ابنة واحدة ، فهل يتصدّق بثلثي المال ؟ قال : « لا » ، فقال الرجل : فالشطر ؟ أي النصف ، قال : « لا » ، فقال الرجل : فالثلث ؟ قال : « الثلث ، والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس » ويشعر ذلك بأنه إن لم يوجد ورثة جازت الوصية بأكثر من الثلث . ولا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2434 | عبد المنعم الحفني