تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2433

مساهمون:

ص٢٤٣٣

2343 - ( شرعية الوصية )

الوصية مشروعة بالكتاب والسنّة والإجماع ، وبضرورة الدين ، والجمع وصايا ، وتستعمل بمعنى التقدّم إلى الغير بما يطلب منه ، كقوله تعالى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
( 31 ) ( مريم ) ؛ وبمعنى التفويض بتصرف خاص بعد الموت ؛ وبمعنى تمليك عين أو منفعة بعد الموت ، تمييزا عن التصرفات المنجزة في الحياة اليومية والتي لا تتناولها الوصايا . والوصية واجبة مطلقا بقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
( 180 ) ( البقرة ) ، ووجوبها على من عليه حقوق اللّه أو للناس ، ويظن الموت ، ويخاف ضياعها من بعده ، وعلى هذا المعنى يحمل الحديث : « من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية » . ولا تحتاج الوصية في بعض الأحوال إلى قبول من الموصى إليه ، كأن يوصيه الموصى بأولاده وأن يفي ديونه ، وتسمى هذه وصية عهدية ، ولو كانت الوصية للنفع العام فلا يشترط فيها القبول ، وإذا كانت لمنفعة شخص احتاجت إلى القبول ، وتسمى وصية تمليكية ، فتكون عقدا مرة ، وإيقاعا مرة بحسب موضوعها ، ولا يترتب عليها أي أثر حال حياة الموصى ، فهي ليست ملزمة عقدا كانت أو إيقاعا ، لأن المفروض أنها تمليك بعد الموت ، وعلى ذلك يصحّ للموصى أن يرجع فيها ويغيّر ويحدث ، ولا يجوز ذلك لغيره ، بقوله تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
( 181 ) ( البقرة ) ، غير أن الموصى له يمكنه أن يردّ الوصية في حياة صاحبها ، فإذا قبلها في حياته فليس عليه أن يجدّد قبوله بعد موت الموصى ، وإذا ردّها في حياته فله أن يقبلها بعد وفاته لأنها تمليك بعد الوفاة ، وإذا ردّها بعد الموت ثم قبلها بطلت الوصية ، وإذا قبلها بعد الموت وقبضها ثم أعلن ردّها فليس بشيء لثبوت الملك واستقراره ، وله أن يقبل بعض الموصى به ويردّ بعضه ، لأن الوصية تبرع محض . والشرط في الموصى : أن يكون أهلا للتصرفات المالية ، فلا تصحّ الوصية من الصغير غير المميز ، ولا المجنون ، ولا المكره ، ولا السفيه ، وتصحّ وصية المحجور عليه لفلس إذا تعلقت وصيته بغير المال المحجور عليه . ولا تصحّ وصية المنتحر إذا أوصى بعد انتحاره وقبل أن يموت ، وتصحّ إذا كانت وصيته قبل الانتحار . وتجوز وصية الغلام إذا أتمّ العشرة . ويشترط في الموصى له : أن يكون موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية لمعدوم ، لأنها تمليك ، ولا يتصور التمليك فيما لا وجود له ، وتصحّ الوصية للفقراء ، وللعلماء ، لأن نوعهم موجود بوجود أفرادهم ، وتصحّ للحمل بشرط أن يكون موجودا حين الوصية ، ولا يهم في الوصية إن كان الحمل ذكرا أو أنثى لأن الوصية عطية وليست إرثا ؛ وتصحّ الوصية للأجنبي ، وللذمّى ، بقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
( 8 )