تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2402

مساهمون:

ص٢٤٠٢
أيضا . وفي الحديث : « المؤمنون عند شروطهم » وهذا شرط . ورهن المشاع جائز ، كالأرض أو البيت ، إذا قبضه المرتهن . وكذلك يجوز رهن ما في الذمة ، لأنه مقبوض ، ولأنه يجوز بيعه ، ولأنه مال تقع الوثيقة به ، قياسا على سلعة موجودة ، بخلاف من منع ذلك لأنه لا يتحقق إقباضه ، والقبض شرط في لزوم الرهن ، لأنه لا بدّ أن يستوفى الحق منه عند المحل . والرهن لا يجوز غلقه ، وهو أن يشترط المرتهن أن المرهون بحقه إن لم يأت الراهن بحقه عند أجله يجوز له غلقه ، وكان هذا من شائع الجاهلية ، فأبطله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لا يغلق الرهن » : ويقدّم المرتهن على سائر غرماء المفلس . * * *

2308 - ( الغارمون والإفلاس )

الغارمون مصطلح قرآني يرد في آية منصرفات الزكاة ، في قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
( 60 ) ( التوبة ) ، من غرم الدين أي أدّاه ؛ وغرم في التجارة يعنى خسر ؛ والغرم والغرامة ما يلزم أداؤه من المال ؛ وتغرّم تحمّل وتكلّف الغرامة ؛ والغريم - والجمع غرماء - هو المديون ؛ والغارمون : هم إذن الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم . فأفلسوا ، وقد يكون عندهم المال إلا أن ديونهم أكثر من أموالهم ، وخرجهم أكثر من دخولهم . وسمّوا مفلسين لأنهم صاروا من ذوى الفلوس بعد أن كانوا من ذوى الجنيهات والدنانير ، إشارة إلى أنهم صاروا لا يملكون إلا أدنى الأموال - وهي الفلوس ؛ أو أنهم مفلسون لأنهم منعوا التصرف إلا في الشيء التافه وهي الفلوس ، أو لأنهم صاروا إلى حالة لا يملكون فيها فلسا - أي مليما أو قرشا . والغارمون والمفلسون لهم نصيب من بيت المال ، وهو شئ ينفرد به الإسلام دون سائر القوانين الوضعية أو الشرعية للملل الأخرى بشرط أن لا تكون ديونهم من سفاهات ، وأن تكون محيطة بهم تستغرق أموالهم . والغارم أو المفلس : إن لم يكن له مال ، أو كان دينه أكبر من ماله ، فهو فقير وغارم معا فيعطى من بيت مال المسلمين بالوصفين . وفي الرواية أن أحدهم أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تصدّقوا عليه » ، من باب أن المسلمين متكافلون ، فتصدّق الناس عليه ، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم لغرمائه : « خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك » ، وهو مبدأ قانوني في أحكام التفليس . ويجوز أن يعطى المتحمل في الصلاح والبرّ من بيت المال ما يؤدّى ما تحمّل به وإن كان غنيا ، بشرط أن يكون ما تحمّله يجحف بماله كالغريم . وكان قبيصة بن مخارق قد تحمّل حمّالة - وهي أن يضمن إنسانا في دين ، أو يدفع عنه دية - فأتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسأله فيها ، فقال له : « أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك