تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2405

مساهمون:

ص٢٤٠٥
تأخذ بها ، وأما الحكم الذي يصدره القاضي فهو نافذ المفعول . ولا تعنى الفتوى وجود خصومة ، ولكنها استيضاح لرأى الدين ، من أفتى إفتاء في المسألة ، أي أبان الحكم فيها وأخرج له فيها فتوى . والمجتهد : هو من يستدل على الحكم ؛ في حين أن المفتى يبيّن الحكم ؛ والقاضي يلزم بالحكم ؛ وأما الفقيه : فهو العالم بالحكم عن دليله ، والجمع فقهاء ، من فقه أي علم وفهم . وصفات الجميع : القاضي ، والمفتى ، والمجتهد ، والفقيه ، واحدة ، والتغاير بينهم بالحيثية ، فالشخص الجامع لهذه الصفات باعتبار حكمه على الأفراد بالأحكام يسمى قاضيا ، وباعتبار إخباره عن الحكم يسمى مفتيا ، وباعتبار استدلاله عليه يسمى مجتهدا ، وباعتبار علمه به يسمى فقيها . ومن أقواله صلى اللّه عليه وسلم : « القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة : قاض قضى بالحق فهو في الجنة ، وقاض قضى بالهوى فهو في النار ، وقاض قضى بغير علم فهو في النار » ؛ وقال : « القاضي على شفير جهنم » ، وقال : « من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين » . والقضاء من فروض الكفايات ، كالجهاد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ونصره المظلوم ، فإذا قام به البعض سقط عن الكل ، وإن تركه الكل أثموا ، وقد يصير واجبا عينيا إذا رفضه الكل ودعت إليه الحاجة ، ولذلك تولاه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم معلّما ، وتولاه قبله الأنبياء ، فكانوا يحكمون لأممهم ، وكان يقال : أعلم الناس بالقضاء أشدّهم له كراهة . ومن شروط القاضي : العقل والبلوغ ، وأما الإسلام فاستدلوا على شرطيته بقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 ) ( النساء ) ، ومن ثم لا ينبغي التحاكم إلى أهل الجور . والعدل من أهم الشروط في القاضي ، ولا يجدى العلم بدون العدل ، ومن العدل أن تجتمع للقاضي صفات الكمال الخلقي ( بالكسر ) والخلقي ( بالضم ) . والقاضي الكامل : من تمّت صفاته ؛ وكماله في خلقته : أن يكون متكلما ، سميعا ، بصيرا ؛ وكماله في خلقه : أن يكون عادلا ، فلا يجوز تولية من له سوابق في الظلم ، أو من كانت له سيرة حياة يتسم فيها بالعنف ، أو الحيد عن الحق . ولا يجوز أن يتولى القضاء الفاسق ، ولا أولاد السفلة ، ولا من فيه نقص يمنع الشهادة . ومن الكمال أن يكون القاضي من أهل الاجتهاد ، ويقتضى ذلك منه أن يعلم القانون والشريعة ومصادرهما ، وأن يكون عارفا بالدين وملما بالعرف ، ومحيطا بالسوابق القضائية ، ومجيدا للاستنباط والقياس ، ومبينا في لغته ، وقويا من غير عنف ، ولينا من غير ضعف ، لا يطمع القوى في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأن تكون العفة ، والورع والنزاهة ، والحلم ، والتأنّى ، والفطنة ، واليقظة من