تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2399

مساهمون:

ص٢٣٩٩

2304 - ( القسمة )

القسمة اسم من الاقتسام وهو النصيب ؛ وفي الشرع هي تمييز الأنصبة ، وليست بيعا ولا صلحا ، ويجب فيها أن يكون كل نصيب بقدر الآخر دون زيادة أو نقصان . والقسمة في القرآن كقوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
( 8 ) ( القمر ) وكانت بين قوم ثمود والناقة ، فكان لهم يوم وللناقة يوم ، وعن ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس لا تسألوا في هذه الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيّهم أن يبعث اللّه لهم ناقة فبعث اللّه عزّ وجلّ إليهم الناقة ، فكانت ترد من ذلك الفجّ فتشرب ماءهم يوم وردها ، ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبّها . ( والغبّ هو أن تأتيهم يوما وتغيب عنهم يوما ) . والقسمة في الميراث ، كقوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 8 ) ( النساء ) . والقسمة الضّيزى في قوله تعالى :
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) ( النجم ) هي الجائرة عن العدل ، ويقال ضاز في الحكم أي جار . والقسمة في الرحمة والرزق ، كقوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( 32 ) ( الزخرف ) يعنى أنه مايز بين الناس ليكون بعضهم سببا لمعاش بعض . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قسم خيبر . والمسلمون أجمعوا على جواز القسمة ، وهي على ضربين : قسمة إجبار وقسمة تراض . فأمّا قسمة الإجبار : كأن يطلب أحد الشركاء التخارج عن الشركة ، فيرفض الثاني ، فإن كانت القسمة سهلة ميسرة بينهما ويمكن فيها تعديل السهام من غير ضمّ شئ آخر مع بعضها ، يجبر الممتنع عن القسمة ، وتقسّم الشركة ليعطى كل ذي حقّ حقّه متى طلبه ، ولا يجوز منعه عنه . وأمّا قسمة التراضي : فهي التي لا يمكن تعديل السهام فيها إلا بأن يجعل مع بعضها عوض مالي ، فهذه لا إجبار فيها ، وكذلك سائر ما لا تجب قسمته ، وما يدخل الضرر على الشركاء بقسمته ، وأشباه ذلك . فإذا تمت القرعة في قسمة التراضي فإنها تلزم كقسمة الإجبار ، وقيل : لا تلزم لأنها بيع طالما فيها عوض مالي ، وليست القرعة في هذه الحالة إلا لتعريف البائع من المشترى . ولو تراضى الشركاء أن يأخذ كل واحد منهم من السهام بغير قرعة ، جاز ؛ ولو خيّر أحدهم أصحابه فاختاروا ، جاز أيضا ، فإذا كان بينهم أرض ، واتفقوا على أن يكون بعضها في يد أحدهم ، والبعض الباقي في يد الآخر ، أو أن يستثمر كل منهما العين كاملة لمدة سنة بالتناوب ، فتسمى هذه « قسمة بالمهاياة » ، أي بالموافقة ، وإذا طلبها أحد الشريكين وامتنع الآخر فلا يجبر الممتنع ، لأنها بمنزلة المعاوضة التي يعتبر فيها التراضي . وتلزم القسمة ولا يجوز العدول فيها إذا اقتسم الشركاء فيما بينهم من غير قاسم ولا قرعة ، فيرضى كل منهم بقسم معين يلزم به ، ولا يجوز له العدول بعد الرضا . وكذلك إذا اختار الشركاء قاسما يميز الحصص ، وأجروا