تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2380

مساهمون:

ص٢٣٨٠
في القرآن قوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
( البقرة 282 ) ، وقوله :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
( البقرة 283 ) ، فأمر الشاهد ألّا يأبى إذا دعى إلى تحصيل الشهادة ، ولا إذا دعى لأدائها ، ولا يقصّر عن أدائها إلى أن تطلب منه ، فيضيع الحق ، ونهى الشاهد عن أن يضر بكتمان الشهادة ، وهو نهىّ على الوجوب لأنه توعد كاتمها ، فعلى الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ، ويخبر حيثما استخبر . وخصّ إثم الكتمان بالقلب لأنه من أفعاله ، والقلب هو الآمر للسان وسيلة أداء الشهادة ، واللّه تعالى يقول في وجوب أداء الشهادة :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
( الطلاق 2 ) ، وقال :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) ( الزخرف 86 ) ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها » ، إلا أن تكون شهادة زور ، وفيها يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إن خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . . ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون » ، وفي رواية أخرى قال : « . . . ثم يفشو الكذب وشهادة الزور » أخرجه الشيخان . والشهادة بخلاف الرواية ، كاختلاف الحكم عن الفتوى ؛ والرواية هي ما تثبت بها الأحكام الشرعية العامة ، وأما الشهادة فهي ما يفصل بين المتخاصمين في حوادث بعينها ، ويشترط لها العدد في الشهود ، كما تشترط فيهم الذكورية ، وليست كذلك الرواية . وشروط الشهادة : الوضوح والصراحة ، وتكون بلفظ مثل : أشهد ، وأعرف ، وأعلم ، وأنا على يقين - وما إلى ذلك . وتردّ شهادة الشهود باختلافهم وعدم تواردهم على الشيء الواحد . ولا تجوز شهادة الشاهد إلا بما علمه ، ويدرك العلم بالرؤية ، أو السماع ، أو بهما معا ، وبغير ذلك من وسائل الإدراك . وما يقع في الرؤية : كالغصب والإتلاف ، والزنا ، وشرب الخمر ، والعيوب في المبيع ؛ وما يقع في السماع : كالقذف ؛ وما يعلم بالاستفاضة وتصح الشهادة به : كالنسب ، والولادة ، والنكاح ، والملك المطلق ، والموت ، والولاية ، والعزل ، ولا يشهد بالاستفاضة حتى تكثر به الأخبار ويسمعه الشاهد من عدد كبير فيحصل له العلم به . ومن شهد بالنكاح فلا بد من ذكر شرائطه ، ومن شهد بالقتل فلا بد من وصفه ، ومن شهد بالزنا فلا بد من توصيف الزاني والزانية ، والمكان ، وكذلك في كل فعل . ولا تكون الشهادة على النفي المحض ، لأن الشاهد يجب أن يكون عالما بما يشهد به ، فمن شهد بأن فلانا لا يمكن أن يستدين من فلان ، بطلت شهادته ، لأنه يجوز أن يستدين منه دون أن يعلم أحد بذلك ، ويستثنى من ذلك الشهادة بالإعسار ، بشرط معرفة الشاهد بأحوال المعسر . ولا بد أن تقوم الشهادة على العلم واليقين وليس على الظن ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
( الإسراء 36 ) ، وفي الآية نهى عن أن تقول رأيت وأنت لم تر ، وسمعت وأنت لم تسمع ، وعلمت وأنت لم تعلم ، وأن تشهد زورا ، وأن تتبع الحدس والظنون ، وأصل
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2380 | عبد المنعم الحفني