تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2376

مساهمون:

ص٢٣٧٦

2284 - ( العهود والوفاء بها )

كل ما أمر اللّه به ونهى عنه فهو من العهد ، وقوله :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) ( الإسراء ) ، أن سؤال العهد تبكيت لمن ينقضه ، كتبكيت الموءودة لوائدها . والعهد في الآية :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
( 27 ) ( البقرة ) هو وصية اللّه إلى خلقه ، وأمره إياهم بطاعته فيما أمرهم به ، ونهيه إياهم عمّا نهاهم عنه في معصيته ، ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به ، والنقض للعهد هو جحد للحق بعد معرفتهم بحقيقته ، وكتمان له عن الناس استئثارا به ، واليهود هم المقصودون بذلك ، لأنهم أنكروا ما جاء في التوراة على لسان نبيّهم . والأحرى أن تكون الآية عامة على اليهود وغيرهم ممن ينكرون التوحيد ، ويلحدون في اللّه ، ويمارون في الحق ، ويصرون على الباطل ، ويأتون الظلم ، فنقضوا عهد اللّه وتركوا الإقرار به . فما المراد بعهد اللّه ؟ قيل هو ما ركز في العقول من الحجّة على التوحيد ، كأنه الأمر وصّى اللّه به بنى البشر ، ووثّقه عليهم ، وهو العهد الذي أخذه عليهم ، وأشهدهم به على أنفسهم أنه ربّهم لمّا أخرجهم من صلب آدم ، يقول :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
( 172 ) ( الأعراف ) ، فذلك هو العهد . وكل عهد كان قبل الإسلام ولا ظلم فيه أقرّه ، ومن ذلك حلف الفضول عندما اجتمعت قريش في دار عبد اللّه بن جدعان لشرفه ونسبه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غير أهلها إلا قاموا معه حتى تردّ عليه مظلمته ، فسمّت قريش هذا الحلف لذلك حلف الفضول ، والفضول هي الفضائل ، وقال فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جوعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النّعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت » ، وقال فيه : « وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدّة » ، طالما أنه موافق للشرع ، وينصف المظلوم من الظالم ، بينما يهدم كل عهد وعقد وحلف فاسد . * * *

2285 - ( الأمر بتأدية الأمانات )

هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
( 58 ) ( النساء ) من أمهات الأحكام في القرآن ، وتضمنت جميع الدين والشرع ، والخطاب فيها لحكّام المسلمين خاصة ولكافة الناس عامة فيما يؤول إليهم من الأمانات ، وفي ردّ الظلامات ، والعدل في الحكومات ، وحفظ الودائع ، والتحرّز في الشهادات ، وفي الصلاة والزكاة وسائر العبادات - وهي أمانة اللّه تعالى عند عباده ، وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يخوّف من خيانة الأمانة قال : « كل شئ إلا الأمانة : والأمانة في الصلاة ، والأمانة في
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2376 | عبد المنعم الحفني