يرسل الدلو في البئر ، والإدلاء بالتصريحات المغلوطة والحجج الفاسدة من ذلك ، كقوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 42 ) ( البقرة ) ، وسمّى ذلك إثما ، لأنهم يأكلون عن علم أموال فريق من الناس لمصلحة فريق آخر ، والمسلمون على اعتبار من يأخذ بالباطل ما وقع عليه اسم مال ، قلّ أو كثر ، قد فسق .
* * *
2264 - ( من أين لك هذا ؟ )
القانون المشهور : « من أين لك هذا » أصله إسلامي ، ففي الرواية أن عمّال الصدقة جاءوا بالمال فقالوا : هذا لكم ، وسكتوا عن الباقي . قيل ، فسأل خازن بيت المال أحدهم : وهذا ؟
من أين لك هذا ؟ قال المسؤول : أهدى لي ! وسمع بذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا » ، وقال : « هدايا العمال غلول » ، أي رشوة ، وسطو وسرقة ، وفي التنزيل :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( 161 ) ( آل عمران ) ، وفي الحديث : « لا إغلال ولا إسلال » ، فقرن الإغلال ، أي الرشوة ، بالإسلال ، أي السرقة ! وقدّم الإغلال على السرقة ! لأنها أخطر من السرقة ، وأدعى للفتنة وفساد الضمائر . وهذا هو الإسلام ! ولمّا وجد النبىّ زكريا الرزق يتوالى على مريم في المحراب ، ولم يعرف مصدرا له سألها :
أَنَّى لَكِ هذا
( 37 ) ( آل عمران ) ، أي : من أين لك هذا ؟ قيل إن « أين » سؤال عن المواضع ، ولكن « أنّى » سؤال عن الجهات والمذاهب ، وكأنه يسألها من أي الجهات جاءك هذا تحديدا ، ولما ذا بعثوه إليك ؟ والسؤال فيه تشديد ، وهو أصل من أصول الإدارة والحكم في الإسلام ، ولو أن كل حاكم ، وكل مسؤول ، سأله شعبه متمثلا في مجالسه النيابية وصحفه ، والأجهزة الرقابية المختصة ، وسأله المعنيون بالأمر ، وسألته الرعية وعامة الناس ، وسألت كل زوجة زوجها ، وسأل كل زوج زوجته : « أنّى لك هذا ؟ » لما كانت الرشوة والاختلاسات والسرقات وغيرها ، ولما كان أكل السّحت واستحلال الحرام !
* * *
3 - ( المواريث )
* * *
2265 - ( الفرائض نصف العلم فتعلموها )
الفرائض جمع فريضة ، وهي ما ألزم اللّه به عباده ، وخصّت المواريث بهذا الاسم من قوله تعالى :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
( 11 ) ( النساء ) ، وقوله :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 7 ) ( النساء ) . والآية :