تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2364

مساهمون:

ص٢٣٦٤
ذلك حاولت نفس المحاولة الاشتراكيات الإصلاحية ، ودالت جميعها إلا الاشتراكية الإسلامية ، لأنها لم تظلم صاحب رأس المال ، وأنصفت المقترض العادي ، فردّت للأول رأسماله ، وأعفت الثاني من الأرباح الربوية . والربا حلال في اليهودية طالما أنه بين اليهود وبين الأغيار ، ولا يجوز بين اليهود بعضهم البعض ، ونصّ ذلك : « لا تقرض أخاك بربا في فضة أو طعام أو شئ آخر مما يقرض بالربا ، بل الأجنبي إياه تقرض بالربا ، وأخاك لا تقرضه بالربا » ( تثنية الاشتراع 23 / 19 - 20 ) ، وجاء عن ذلك في التنزيل :
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
( 161 ) ( النساء ) ، أي اليهود ، وكان قوم شعيب يرابون ، ولمّا منعهم قالوا :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 62 ) ( هود ) أي نفعل الربا . * * *

2258 - ( الحكم في أهل الربا كالحكم في المرتدين )

أوغد اللّه أهل الربا فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) ( البقرة ) ، فهم حرب للّه ولرسوله ، أي أعداء ، وإذا اصطلح أهل بلد على الربا استحلالا كانوا مرتدين ، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردّة ، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا جاز للمسلمين محاربتهم ، وقوله : « فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله » على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم . * * *

2259 - ( الربا موبقة )

في الحديث : « يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ، ومن لم يأكل الربا أصابه غباره » أخرجه النسائي ، وبرواية الدارقطني أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لدرهم ربا أشد عند اللّه تعالى من ست وثلاثين زنية في الخطيئة » ، وقال : « الربا تسعة وتسعون بابا أدناها كإتيان الرجل بأمّه » ، يعنى كالزنا بأمه ، وقال : « اجتنبوا السبع الموبقات . . . » ، ومنها « وآكل الربا » ، والموبقات هي المهلكات ، من وبق يبق أي هلك . والآية تدل على أن أكل الربا من الكبائر ، والعمل به من الكبائر . * * *

2260 - ( الحلال بيّن والحرام بيّن )

في البيوع شبهة في المعاملات يقع فيها الناس كثيرا ، وفي الحديث : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ