تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2366

مساهمون:

ص٢٣٦٦
حسنة ، ويمكن أن تكون قبيحة ؛ والقرض الحسن اصطلاح من الاقتصاد الإسلامي ، ويأتي في القرآن ست مرات ، وهو النفقة في سبيل اللّه ، أو النفقة في أفعال الخير أيا كانت ، وسميت قرضا لأن القرض يخرج لاسترداد بدل ، والذي ينفق في سبيل اللّه يبدّله اللّه بالأضعاف الكثيرة . والقرض هو الصدقة ، وصفها بالحسن لأن منفقها يحتسبها من قلبه بلا منّ ولا أذى ، فيضاعفها له اللّه ، كقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
( 11 ) ( الحديد ) ، والمضاعفة بين السبع إلى السبعمائة إلى ما شاء اللّه من الأضعاف . وهو قرض حسن لأنه عنى تطوّع . والعرب تقول : لي عند فلان « قرض صدق » أو « قرض سوء » لأنه عنى تطوّع . والعرب تقول : لي عند فلان « قرض صدق » أو « قرض سوء » . - ومن القرض الحسن : صدق النيّة ، وطيب النفس ، وأن يكون من الحلال ، ويبتغى وجه اللّه دون رياء ولا سمعة ، وليس من خبيث المال . وفي الحديث عن أفضل الصدقة قال صلى اللّه عليه وسلم : « أن تعطيها وأنت صحيح شحيح ، تأمل العيش . . . » ، وفي الآية كنّى اللّه عن الفقير بنفسه العلية المنزّهة ترغيبا في الصدقة ، وإلا فاللّه تعالى لا يقترض فهو الغنى سبحانه . ولما نزلت آية القرض الحسن انقسم الناس إزاءها ثلاث فرق : الأولى الرّذلى ، قالوا : إن ربّ محمد محتاج فقير إلينا ونحن أغنياء ! وهؤلاء هم اليهود أصحاب الجهالة ، وردّ اللّه عليهم قال :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
( 181 ) ( آل عمران ) ؛ والثانية آثرت الشّح والبخل ولم تنفق في سبيل اللّه ، ولا تصدّقت ولا أعانت ؛ والثالثة لمّا سمعت بادرت وامتثلت ، وهؤلاء هم المسلمون حقا وصدقا . والقرض في اللغة البلاء ، وكل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا أو سيئا ومدينا أو دائنا ، والقروض تجازى بأمثالها ، فبالخير خيرا وبالشرّ شرّا . * * *

2263 - ( الرشوة وأكل الأموال بالباطل )

في الآية :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 188 ) ( البقرة ) أن الباطل هو نقيض الحق ، ويدخل فيه المال المغصوب بالقمار والنصب وجحد الحقوق ، ومن أخذ مالا لا على وجه الشرع فقد أخذه بالباطل ، ومنه أن تكون على الباطل ولكنك تقف أمام القاضي وتجعل الحرام حلالا فيحكم لك ، لأنه يقضى بما هو ظاهر . والذي نكر الوديعة والقرض ، ويتقاضى الرشوة ، إنما يأكل بالباطل . والرشوة من الرشاء ، وقوله :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
تشبيها بالذي