2255 - ( لا كتابه ولا إشهاد في الربا )
في الدّين والبيوع أمر اللّه تعالى بالكتابة والإشهاد ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ
( البقرة ) ، ذلك بأنه أحلّ البيع ، ولكن الربا حرّمه فمنع فيه الكتابة والإشهاد ، وورد في الكاتب والشاهد صريحا عند مسلم والترمذي وأصحاب السنن من حديث جابر وعبد اللّه بن مسعود : « لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم في الإثم سواء » .
* * *
2256 - ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ )
( البقرة 276 )
هو حكم من اللّه تعالى في الربا والمرابين ؛ والمحق هو الإبطال والمحو والنقص والذهاب ، ومنه محاق القمر وهو انتقاصه . و « محق الربا » إما في الدنيا ، بذهاب بركته وإن كان كثيرا ، وفي الحديث « إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قلّ » ، وإما في الآخرة فلا تقبل من المرابى الصدقة ولا الحجة ولا الصلاة . و « ربا الكافر » هو هذا الربا الباطل ، و « ربا المسلم » هو الصدقات ، وصدقات المسلم تربو ، أي ينمّيها اللّه في الدنيا بالبركة ، ويكثر ثوابها في الآخرة ، وفي صحيح مسلم : « إن صدقة أحدكم لتقع في يد اللّه فيربّيها له كما يربّى أحدكم فلوّه ، أو فصيله ، حتى يجيء يوم القيامة ، حتى إن اللّقمة لتصير مثل أحد » ، والفلو هو المهر فطيما ، والفصيل ولد الناقة أو البقرة إذا فصل عن أمه .
* * *
2257 - ( آية الربا من آيات الإسلام الاشتراكى )
هي الآية :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) ( البقرة ) وهذا مبدأ من المبادئ الاشتراكية لم يؤسّس له إلا حديثا في القرآن التاسع عشر الميلادي ، أي منذ نحو 125 سنة ، وبينما هو في الإسلام أصل من أصول الاقتصاد الإسلامي ، وفيه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجّة الوداع : « ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » ، فردّهم اللّه تعالى ورسوله إلى رؤوس أموالهم ، وبعد