تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2361

مساهمون:

ص٢٣٦١
الحاكم العدل على نفسه وخاصته أولا ، ثم يستفيض حينئذ في الناس ، والآية من عموم القرآن ، وإذا ثبت أن البيع عام ، فهو مخصص بما نهى عنه ومنع العقد عليه ، كالخمر وغيرها مما هو ثابت في السنّة وبالإجماع . وهي أيضا من مجمل القرآن ويفسّرها المحلّل والمحرّم من البيع ، وهذا فرق ما بين العموم والمجمل ، فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخصّ بدليل ، والمجمل لا يدل على إباحتها في التفصيل حتى يقترن بها بيان . وأركان البيع أربعة : البائع ، والمبتاع ، والثمن ، والمثمّن . والبيع : قبول وإيجاب ، ويقع بالصريح والكتابة . وبيع الربا جائز بأصله من حيث هو بيع ، ممنوع بوصفه من حيث هو ربا ، فيسقط الربا ويصحّ البيع . * * *

2250 - ( مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل )

يؤخذ ذلك من الآية :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
( 198 ) ( البقرة ) ، ويشمل الفضل التجارة وأنواع التكسّب في مواسم الحج وغيرها . وكانت أسواق العرب : عكاظ ، ومجنّة ، وذا المجاز ، فلما جاء الإسلام ، فكأنهم تأثمّوا التجارة ، فجاءت الآية :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( 10 ) ( الجمعة ) تبيح التجارة ، ونزلت الآية :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
( النساء 29 ) فقيّدت التجارة المباحة بالتراضي ، وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما البيع عن تراض » ، وقال : « التجارة رزق من رزق اللّه لمن طلبها بصدقها » . وقد تنبأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بزمان لا يراعى فيه الحلال والحرام فقال : « يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه : أمن الحلال أم من الحرام » . * * *

2251 - ( من يترك الصلاة من أجل تجارة أو لهو )

قد تذم التجارة - وإن كانت ممدوحة - إذا قدّمت على ما يجب تقديمه ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم انفضّ الناس من حوله في خطبة الجمعة لمّا سمعوا بالتجارة القادمة من الشام ، حتى أنه لم يبق معه إلا أربعة عشر من أصحابه ، فنزلت الآية :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 11 ) ( الجمعة ) ، وخروجهم إلى التجارة اعتبر لهوا ، لأنه ألهاهم عن الصلاة ، فغلظ وكبر ، ونزل فيه القرآن تهجينا حتى أطلق عليه اسم اللهو ، وكانوا إذا سمعوا طبلا ومزامير ، تركوا المسجد وخرجوا يستطلعون الأمر ، واللهو مذموم لهذا السبب ، ولأنه باطل ويصرف عن الحق ، والمؤمنون حقا هم الذين لا تلهيهم التجارة ولا اللهو عن ذكر اللّه ، كقوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ