تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2357

مساهمون:

ص٢٣٥٧
يحتاجونه ، وفي ذلك تكون المجتمعات والأمم والأفراد والدول مراتب ، وتختلف باختلاف الأحوال . وعمل المؤمن يفضل سائر الأعمال ، ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من اللّه تعالى بهذه الواسطة . ويعلّمنا الإسلام أن نرضى بالمباح من الأعمال حتى يتهيأ الأحسن والأنسب ، وأن نقبل على المباح عن أن نتبطّل ، أو ننصرف إلى اللهو . والعمل أمان ضد كسر النفس ، وذلّ الحاجة ، وفيه تعفّف عن السؤال . والجزاء عند اللّه بالعمل ، كقوله :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 16 ) ( الطور ) ، وقوله :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
( 132 ) ( الأنعام ) . وبالعمل تعلو الأمم ويستخلفهم اللّه ، كقوله :
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
( 129 ) ( الأعراف ) ، وبعض الأمم تشتهر بالمفاسد في الكون كشأن الأمم الاستعمارية واليهود في العالم ، وهؤلاء قال اللّه تعالى في أشباهها :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
( 74 ) ( الأنبياء ) ، وليس أخبث منها أمم لا همّ لها إلا أسلحة الفتك والدمار . * * *

2241 - ( للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته )

فعل ذلك أبو بكر وأكل من مال المسلمين قدر حاجته ، وكان الصحابة قد فرضوا له ما يحتاجه بقدر مطلبه . ولما استخلف عمر أكل هو وأهله من مال المسلمين بقدر ما يحتاج ، وكان أبو بكر وعمر قبل أن يستخلفا يحترفان لتحصيل مئونة أهلهما ، ويتّجران في مالهما حتى يعود عليهما من ربحه بقدر ما يتكلف هو وعياله أو أكثر . ونفهم أن الأجور لا بد أن تكفى العمال لقاء عملهم ، وتكفى احتياجات أولادهم وعائلاتهم ، إعالة ، وتعليما ، وتطبيبا ، وسكنا ، ورعاية ، وإلا فالقاعدة في الإسلام : أن يأخذ العامل من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته ، إن لم يقطع له صاحب العمل أو الحكومة أجرا معلوما متزايدا يكفيه وأهله . * * *

2242 - ( مصارف الإنفاق ومقاديره )

الإنفاق في الإسلام هو التصرّف عن طواعية ، كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
( 215 ) ( البقرة ) ، يعنى أن الإنفاق الاجتماعي ينبغي أن يتوجه إلى مواضع الضعف في تكوين المجتمعات ، ويقال لها مواضع التخلخل الاجتماعي ، فحيثما كانت الحاجة إلى الإنفاق لعلاج آفة اجتماعية ، توجب الإنفاق ، سواء على الدولة أو المجتمع أو الأفراد ، ومن ذلك إعالة الأرامل ، ومصارف التعليم ، والعلاج ، والتدريب على الصنائع ، ومحو الأمية المهنية . فلمّا سألوا