تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2355

مساهمون:

ص٢٣٥٥
وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
( 215 ) ( البقرة ) ، وأشرك الوالدين في الإنفاق لأنه من غير المعقول أن يستوفى المنفق حاجات المجتمع ويترك أبويه يتسولان الناس . ومن شروط الإنفاق أن لا يتبعه منّ ولا أذى ، وأن يؤتى في السراء والضراء ؛ وفي السرّ والعلن ، والأفضل أن يكون خفية ، وأن لا يكون عن إسراف ولا تقتير ، ولا تكون مصادره خبيثة وأصله حرام ، وأن ينفق كل ذو سعة من سعته ، ومما فضل بعد استيفاء حاجاته وأسرته ، ومثّله اللّه تعالى بالحبّة تنبت سبع سنابل ، وفي كل سنبلة مائة حبة ، فهكذا أجر المنفق عند اللّه ، وهو الذي لا ينفق رياء ، ولا وهو كاره ، ولا يؤثر أن يكنز ماله عن أن ينفقه في سبيل اللّه والمستحقون للإنفاق عليهم في الآية خمس فئات ، على سبيل المثال لا على سبيل الحصر والتعداد . * * *

2239 - ( حدّ الفقر في الإسلام )

اختلف فقهاء المسلمين في الفقراء والمساكين في آية مصارف الصداقات ، في قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 60 ) ( التوبة ) ، وفي الآية أن اللّه تعالى خصّ بعض الناس بالأموال دون بعض ، نعمة منه عليهم ، وجعل شكر ذلك منهم إخراج سهم يؤدونه إلى من لا مال له ، نيابة عنه سبحانه ، بقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
( 6 ) ( هود ) يعنى أن الرزق يكفى العالم حاليا ومستقبلا وإنما سبب الكوارث والمجاعات والفروق الاجتماعية فيه ، أن البعض - وهم القلّة - يستولون غصبا على رزق الغالبية ويحوزونه لأنفسهم ، فيختل الميزان الاجتماعي وتخلق طبقة الفقراء والمساكين والمستضعفين إلخ . والفقراء والمساكين هم الذين يستحقون الصدقة أكثر من غيرهم ، والفقير عند العرب من نزعت فقار ظهره من شدة الفقر ، فلا حال أشدّ من هذه ؛ والمسكين أحسن حالا منه ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يؤثر أن يكون مسكينا على أن يكون فقيرا إن كان الاختيار بين أن يكون هذا أو ذاك ، فكأنه يتعوّذ من الفقر وهو يقول : « اللهم أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا » أخرجه الترمذي ، فلو كان المسكين أسوأ حالا من الفقير لتناقض الخبران ، إذ يستحيل أن يتعوّذ من الفقر ثم يسأل ما هو أسوأ منه . والمسلمون مختلفون في حدّ الفقر الذي يجوز معه أن يعال الفقير من أموال الزكاة ، وفي مصر مثلا هناك أكثر من 88 % من السكان تحت خط الفقر ، ويبلغ متوسط دخل الفرد من طبقة العمال والفلاحين دولارا ونصف في اليوم ، ومن طبقة الموظفين من خريجى الجامعات نحو ذلك ، وهناك 12 مليون
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2355 | عبد المنعم الحفني