تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2354

مساهمون:

ص٢٣٥٤
بنى الأسد على صدقات بنى سليم ، يدعى ابن اللتيبة وكان يعطيه الثّمن ، وكذلك يعطى موظفو الدولة قدر عملهم من الأجرة ، وهي كفايتهم من المال ، وفلسفة ذلك : أن حق موظف الدولة في الأجرة كحق الزوجة ، تكون نفقتها ونفقة أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها ، ولا تقدّر بالثّمن ، بل تعتبر الكفاية ثمنا ، ومن ذلك أجرة القاضي ، ونفقات ملاجئ الأيتام ، وبيوت المسنين ، والمستشفيات العامة ، والمساجد ، وأئمتها ، والمدارس والجامعات ، وسائر موظفى الدولة وخدمها ، وقيل : يشترط ألّا يزيد الإنفاق العام على كل الأجور عن ثمن الدخل العام ، غير أن الثمن فيه إجحاف وتقصير ، فهذه الفئات المذكورة في الآية للتمثيل وليست للتعديد والحصر ، والمسألة في الإنفاق العام بحسب الميزانية العامة ، ولم يعد دخل الدولة قاصرا على الصدقات ، فهو أوسع من ذلك كثيرا ، والكلام في الآية قاصر على ثمن الصدقات لمّا كان كل دخل الدولة هو هذه الصدقات ، ولما كانت هذه الفئات الثماني هي فقط الفئات القائمة ولا يوجد غيرها ، وضربت الآية بها المثل لما يستجد من فئات ، كما ضربت المثل للدخول بالصدقات ، وكما ضربت المثل للإنفاق الشرعي بهذا الإنفاق . والمبدأ في الإسلام : أن كل ما كان من فروض الكفايات ، فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه ، ولا جرم في ذلك ، يعنى أنه لا بد من الأجر لكل عمل ، حتى لو كان هذا العمل من هوامش الأعمال ، كما في حالات موظفى الضرائب . وإلى مثله أشار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة » ، فقرر للعاملين على جمع الزكاة أجرا واجبا . * * *

2237 - ( في المال حقّ سوى الزكاة )

في الحديث عن فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في المال حقا سوى الزكاة » ، ثم تلا الآية :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
( 177 ) ( البقرة ) ، وفيها تقرن الصلاة بالزكاة ، وهو دليل على أن المراد بقوله : « وآتى المال على حبه » ليس المقصود بها الزكاة المفروضة وإلا كان تكرارا . والقاعدة : أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها ، وهذه هي صدقة التطوع . * * *

2238 - ( توصية القرآن بالمستضعفين من المجتمع )

يوصى القرآن بالفئات المحتاجة من الشعب ، كاليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وهؤلاء يضرب بهم المثل لما يستجد من الفئات ، كقوله :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ